يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

9

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

قالوا : من هو ؟ قال : لولا أن تجيش نفس جاشية ؛ لأخبرتكم أنه حجر ضاحية . فركبوا كل صعب وذلول ، فما أشرق لهم النهار حتى أتوا على عسكر حجر فهجموا على قبّته ، وهزموا أصحابه وأسروه فحبسوه ، وتشاور القوم على قتله ، فقال لهم كاهن من كهنتهم بعد أن حبسوه ليروا رأيهم فيه : أي قوم ! لا تعجلوا بقتل الرجل حتى أزجر لكم . فانصرف عن القوم لينظر لهم في قتله ، فلما رأى ذلك علباء بن الحارث الكاهلي خشي أن يتواكلوا في قتله ، فدعا غلاما من بني كاهل - وكان ابن أخته ( 1 ) - فقال : يا بني ، أعندك خير فتثأر بأبيك ، وتنال شرف الدهر ، وإن قومك لن يقتلوك ؟ . فلم يزل بالغلام حتى حربه ( 2 ) ، ودفع إليه حديدة وقد شحذها وقال : ادخل عليه مع قومك ، ثم اطعنه في مقتله . فعمد الغلام إلى الحديدة فخبأها ، ثم دخل على حجر في قبّته التي حبس فيها . فلما رأى الغلام غفلة وثب عليه فقتله ؛ فوثب القوم على الغلام فقالت بنو كاهل : ثأرنا وفي أيدينا ! . فقال الغلام : إنما ثأرت بأبي ، فخلّوا عنه . وأقبل كاهنهم المزدجر فقال : أي قوم ! قتلتموه ! ملك شهر ، وذلّ دهر ، أما واللّه لا تحظون عند الملوك بعده أبدا . ولمّا طعن الغلام حجرا ولم يجهز عليه ، أوصى ودفع كتابه إلى رجل وقال له : انطلق إلى ابني نافع - وكان أكبر ولده - فإن بكى وجزع فأله عنه ؛ واستقرهم واحدا واحدا ؛ حتى تأتي امرأ القيس - وكان أصغرهم - فأيّهم لم يجزع ؛ فادفع إليه سلاحي وخيلي وقدوري ووصيّتي ، وبيّن في وصيّته من قتله ؛ وكيف كان خبره . فانطلق الرجل بوصيته إلى نافع ابنه ، فأخذ التراب فوضعه على رأسه ؛ ثم استقراهم واحدا واحدا ، فكلهم فعل ذلك ؛ حتى أتى امرأ القيس فوجده مع نديم له يشرب الخمر ويلاعبه بالنّرد ؛ فقال له : قتل حجر ، فلم يلتفت إلى قوله ، وأمسك