يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

10

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

نديمه . فقال له امرؤ القيس : اضرب فضرب ، حتى إذا فرغ قال : ما كنت لأشدّ عليك دستك . ثم سأل الرسول عن أمر أبيه كله ، فأخبره ؛ فقال الخمر عليّ والنساء حرام ، حتى أقتل من بني أسد مائة وأجزّ ( 1 ) نواصي مائة . وكان امرؤ القيس قد طرده أبوه حجرا ، وآلى ألّا يقيم معه أنفة من قوله الشعر - وكانت الملوك تأنف من ذلك - فكان يسير في أحياء العرب ومعه أخلاط من شذّاذ ( 2 ) العرب : من طيئ وكلب وبكر بن وائل ، فإذا صادف غديرا أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه في كل يوم ؛ وخرج للصيد فتصيّد فأكل وأكلوا معه . وشرب الخمر وسقاهم وغنّته قيانه . ولا يزال كذلك حتى ينفذ ماء ذلك الغدير . ثم ينتقل عنه إلى غيره . فأتاه خبر أبيه ومقتله وهو بدمون من أرض اليمن . فقال : [ رجز ] تطاول الليل على دمّون * دمون إنّا معشر يمانون وإننا لأهلنا محبّون « 1 » ثم قال : ضيّعني صغيرا ، وحمّلني دمه كبيرا . لا صحو اليوم ؛ ولا سكر غدا ، « اليوم خمر ، وغدا ( 3 ) أمر » ثم قال : [ الطويل ] خليلي لا في اليوم مصحى لشارب * ولا في غد إذ ذاك ما كان يشرب « 2 » وقدم ( 4 ) على امرئ القيس بن حجر الكندي بعد مقتل أبيه رجالات من بني أسد ، فيهم المهاجر بن خداش ؛ وعبيد بن الأبرص . وقبيصة بن نعيم - وكان رجلا مقيما في بني أسد - ذا بصيرة بمواقع الأمور وردا وإصدارا ، يعرف ذلك له من كان محيطا بأكناف بلده من العرب .

--> ( 1 ) الرجز ليس في ديوان امرئ القيس ، طبعة دار الكتب العلمية ، وهو في ديوانه ص 341 ، كما في المعجم المفصّل في شواهد اللغة العربية 12 / 210 . ( 2 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 48 ( طبعة دار الكتب العلمية ) ، وفي الديوان « ما كان مشرب » بدل « ما كان يشرب » .