يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
17
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
به . وأما قولها : إن سماءكم انشقت ؛ فإن البرد الذي بعثت به انشق . وأما قولها : إن وعاءيكم نضبا ؛ فإن النحيين الذين بعثت بهما نقصا فأصدقني ! . فقال : يا مولاي ، إني نزلت بماء من مياه العرب ، فسألوني من نسبي فأخبرتهم أني ابن عمك ، ونشرت الحلّة فانشقّت ، وفتحت النحيين فأطعمت منها أهل الماء فقال : أولى ( 1 ) لك ! . ثم ساق مائة من الإبل وخرج نحوها ومعه الغلام ، فنزلا منزلا ، فخرج الغلام يسقي الإبل فعجز ؛ فأعانه امرؤ القيس ، فرمى به الغلام في البئر ، وخرج حتى أتى أهل المرأة بالإبل وأخبرهم أنه زوجها ، فقيل لها : قد جاء زوجك ، فقالت : واللّه ما أدري أزوجي هو أم لا ! ولكن انحروا له جزورا ( 2 ) وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا فأكل ما أطعموه ، فقالت : اسقوه لبنا حازرا ( 3 ) ، فسقوه فشرب . فقالت : افرشوا له عند الفرث ( 4 ) والدم ، ففرشوا له فنام . فلما أصبحت أرسلت إليه : إني أريد أن أسألك ، فقال : سلي عمّا شئت ، فسألته فلم يعجبها جوابه ، فقالت : عليكم العبد فشدّوا أيديكم به ؛ ففعلوا . قال : ومرّ قوم فاستخرجوا امرأ القيس من البئر ، فرجع إلى حيّه ، فاستاق مائة من الإبل وأقبل إلى امرأته ، فقال لها : قد جاء زوجك ! فقالت : واللّه ما أدري أهو زوجي أم لا ، ولكن انحروا له جزورا فأطعموه من كرشها وذنبها ففعلوا ، فلما أتوه بذلك قال : وأين الكبد والسنام والملحاء ( 5 ) ! وأبى أن يأكل . فقالت : اسقوه لبنا حازرا ؛ فأبى أن يشربه وقال : فأين الصريف ( 6 ) والرثيئة ( 7 ) ؟ فقالت : افرشوا له عند الفرث والدم ، فأبى أن ينام وقال : افرشوا لي فوق التلعة ( 8 ) الحمراء . واضربوا عليها خباء . . . ثم أرسلت إليه : هلم شريطتي عليك في المسائل الثلاثة فأرسل إليها أن سلي عمّا شئت ، فسألته فأعجبها جوابه فقالت : هذا زوجي لعمركم ؛ عليكم به ، واقتلوا العبد ، فقتلوه ودخل امرؤ القيس بالجارية .