يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
18
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
- 4 - شعر امرئ القيس : امرؤ القيس أسبق شعراء العربية إلى ابتداع المعاني والتعبير عنها ، افتتح أبوابا من الشعر ووفّق إلى تشبيهات وطرق موضوعات لم يسبق إليها . ففتح باب الغزل وأطال الوصف ، وأمعن فيه ، وأبدع تصويره هذا إلى لفظ جزل موجز ، وسبك محكم يتخلّله مثل مرسل ، وحكمة بالغة . وكان شعره مرآة لحياته ، وتاريخ قومه . فقد ذكرنا أنه كان لاهيا مولعا بالشراب . فكذلك كان شعره في شبابه صورة لحياته . يمثّل شعره حياته وترفه في بدء شبابه ، فقد كان يخرج إلى الصيد بالطّهاة يطهون له ولصحبه ما يصيد : [ الطويل ] وظلّ طهاة اللحم ما بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل « 1 » حتى إذا انتهت حياة اللهو والتّرف وحمل عبء أبيه كان شعره صورة لآماله : فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني - ولم أطلب - قليل من المال « 2 » ولكنما أسعى لمجد مؤثّل * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي وهو يصف حزنه على أبيه ، وتهديده لقتلته بني أسد : [ المتقارب ] تطاول ليلك بالأثمد ( 1 ) * ونام الخليّ ولم ترقد « 3 » وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد ( 2 ) وذلك من نبأ جاءني * وخبّرته عن أبي الأسود ولو عن نثا غيره جاءني * وجرح اللسان كجرح اليد ( 3 )
--> ( 1 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 120 ، ورواية صدر البيت في الديوان : فظل طهاة الحي من بين منضج ( 2 ) البيتان في ديوان امرئ القيس ص 129 . ( 3 ) الأبيات في ديوان امرئ القيس ص 53 - 55 ، وفي البيت الثالث « وأنبتته » بدل « وخبّرته » .