يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

12

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

لم يردده تسليط الإحن على البرآء . وإما أن توادعنا حتى تضع الحوامل فتسدل الأزر وتعقد الخمر فوق الرايات . فبكى امرؤ القيس ساعة ثم رفع طرفه إليهم فقال قد علمت العرب أن لا كفء لحجر في دم وأني لن أعتاض به ناقة أو جملا فأكتسب بذلك سبّة الأبد وفتّ العضد ، وأما النظرة فقد أوجبتها الأجنّة في بطون أمهاتها وإني لن أكون لعطبها سببا وستعرفون طلائع كندة من بعد ذلك تحمل في القلوب حنقا وفوق الأسنّة علقا ( 1 ) . [ المتقارب ] إذا جالت الخيل في مأزق ( 2 ) * تصافح فيه المنايا النّفوسا « 1 » أتقيمون أم تنصرفون ؟ قالوا : بل ننصرف بأسوإ الاختيار لحرب وبلية ، ومكروه وأذية . ثم نهضوا عنه وقبيصة يقول متمثّلا : [ الطويل ] لعلك أن تستوخم الموت إن غدت * كتائبنا في مأزق الموت تمطر فقال امرؤ القيس لا واللّه لا أستوخمه ولكن أستعذبه فرويدا ينكشف لك دجاها عن فرسان كندة وكتائب حمير . ولقد كان ذكر غير هذا أولى بي ، إذ كنت نازلا بربعي ، ومتحرّما بذمامي ، ولكنك قلت فأجبت . قال قبيصة : إن ما نتوقع فوق قدر المعاتبة والإعتاب ( 3 ) قال امرؤ القيس : هو ذاك ! . ثم شرب امرؤ القيس سبعا ، فلما صحا آلى ألّا يأكل لحما ، ولا يشرب خمرا ، ولا يدّهن بدهن ، ولا يصب امرأة حتى يدرك بثأره ، فلما جنه الليل رأى برقا فقال : [ المتقارب ] أرقت لبرق بليل أهلّ * يضيء سناه بأعلى الجبل « 2 » أتاني حديث فكذبته * بأمر تزعزع ( 4 ) منه القلل

--> ( 1 ) البيت ليس في ديوان امرئ القيس . ( 2 ) الأبيات في ديوان امرئ القيس ص 140 ( طبعة دار الكتب العلمية ) ، ولفظ عجز البيت الخامس في الديوان : كما يحضرون إذا ما استهل