يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
13
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
بقتل بني أسد ربهم * ألا كل شيء سواه جلل ( 1 ) فأين ربيعة عن ربها * وأين تميم وأين الخول ( 2 ) ألا يحضرون لدى بابه * كما يحضرون إذا ما أكل وارتحل امرؤ القيس حتى نزل بكرا وتغلب ، فسألهم النصر ، وبعث العيون على بني أسد ، فلما كان الليل قال لهم علباء : يا معشر بني أسد ، تعلمون واللّه أن عيون امرئ القيس قد أتتكم ، ورجعت إليه بخبركم ، فارحلوا بليل ، ولا تعلموا بني كنانة ، ففعلوا . وأقبل امرؤ القيس بمن معه من بكر وتغلب ، حتى انتهى إلى بني كنانة ، وهو يحسبهم بني أسد ، فوضع السلاح فيهم ، وقال : يا لثارات الملك ! يا لثارات الهمام فخرجت إليه عجوز من بني كنانة فقالت : أبيت اللعن ! لسنا لك بثأر ، ونحن من كنانة فدونك ثأرك فاطلبهم ؛ فإن القوم ساروا بالأمس . فتبع بني أسد ففاتوه ليلتهم تلك ؛ فقال : [ الوافر ] ألا يا لهف هند إثر قوم * هم كانوا الشفاء فلم يصابوا « 1 » وقاهم جدّهم ( 3 ) ببني أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب وأفلتهن علباء جريضا ( 4 ) * ولو أدركنه صفر الوطاب ( 5 ) وأدركهم ظهرا ، وقد تقطعت خيله ، وقطع أعناقهم العطش ، وبنو أسد جامون ( 6 ) على الماء ؛ فنهد إليهم فقاتلهم « حتى كثرت الجرحى والقتلى فيهم ، وحجز الليل بينهم » وهربت بنو أسد . فلما أصبحت بكر وتغلب أبوا أن يتبعوهم ؛ وقالوا له : قد أصبت ثأرك . قال : واللّه ما فعلت ولا أصبت من بني كاهل ولا من غيرهم من بني أسد أحدا . قالوا :
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان امرئ القيس ص 45 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .