يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

11

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

فلما علم امرؤ القيس بمكانهم أمر بإنزالهم . وتقدّم ( 1 ) في إكرامهم والإفضال عليهم . واحتجب عنهم ثلاثا . فقالوا لمن ببابه من رجال كندة . ما بال الرجل لا يخرج إلينا ؟ فقيل لهم : هو في شغل بإخراج ما في خزائن حجر من العدّة والسلاح ! فقالوا : اللّهمّ غفرا ! إنما قدمنا في أمر نتناسى به ذكر ما سلف ، ونستدرك به ما فرط ، فليبلغ ذلك عنّا . فخرج إليهم بعد ثلاث في قباء ( 2 ) وخف عمامة سوداء - وكانت العرب لا تعتمّ بالسواد إلا في الترات ( 3 ) - فلما رأوه نهضوا له ، وبدر إليه قبيصة فقال : إنك في المحل والقدر والمعرفة بتصرّف الدهر ، وما تحدث أيامه وتنتقل به أحواله ، بحيث لا تحتاج إلى تبصير واعظ ، ولا تذكرة مجرّب . ولك من سؤدد منصبك ، وشرف أعراقك ( 4 ) ، وكرم أصلك في العرب محتمل يحتمل ما حمل عليه من إقالة العثرة ، والرجوع عن الهفوة ولا تتجاوز الهمم إلى غاية إلا رجعت إليك فوجدت عندك من فضيلة الرأي وبصيرة الفهم وكرم الصّفح ما يطول رغباتها ويستغرق طلباتها . وقد كان الذي كان من الخطب الجليل ، الذي عمّت رزيته نزارا واليمن ، ولم تخصص به كندة دوننا للشرف البارع الذي كان لحجر ، ولولا كان يفدي هالك بالأنفس الباقية بعده لما بخلت كرائمنا ( 5 ) على مثله ببذل ذلك ، ولفديناه منه . ولكن مضى به سبيل لا يرجع أولاه على أخراه ولا يلحق أقصاه أدناه . فأحمد الحالات في ذلك : أن تعرف الواجب عليك في إحدى خلال ثلاث : إما أن اخترت من بني أسد أشرفها بيتا وأعلاها في بناء المكرمات صوتا فقدناه إليك بنسعة ( 6 ) تذهب مع شفرات حسامك بباقي قصرته ( 7 ) ، فيقال : رجل امتحن بهلك عزيز عليه . فلم تستلّ سخيمته إلا بتمكينه من الانتقام أو فداء بما يروح ( 8 ) على بني أسد من نعمها فهي ألوف تجاوز الحسبة وكان ذلك فداء ترجع به القضب ( 9 ) إلى أجفانها