محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
29
الاشتقاق
وكنّ كلّ شيء : ما اكتننت في ظلّه . يقال اكتننت من المطر بالشّجرة : تظلّلت بها من الشّمس ، وتذرّيت بها من الرّيح . قال الشاعر ، عبيد « 1 » : فمن بنجوته كمن بمحفله * والمستكنّ كمن يمشى بقرواح ( ابن خزيمة ) . واشتقاق خزيمة من الخزم ، والخزم : شجر له لحاء يفتل منه حبال ، الواحدة خزمة . وخزيمة : تصغير خزمة . قال الهذلىّ « 2 » : فآسروهم واربطوهم بالخزم « 3 » والخزامة : عود يدخل في وترة أنف البعير ، فإذا نفذ الأنف فهو العران ، فإذا كان في أحد الشّقّين من حديد أو صفر فهو برة ، ولا يكون إلّا في الشّقّ الأيسر . وكلّ الطير مخزّمة ، لأنّ آنافها ينفذ بعضها إلى بعض . قال النّعمان بن جلاس العتكىّ : إذا ما شددنا شدّة نصبوا لنا * قسيّا كأعناق المطىّ المخزم يصيحون في أدبارها ونردّها * بجأواء تردى بالوشيج المقوّم الجأواء : الكتيبة . وقد سمّت العرب خازما ، ومخزوما ، وخزيما . ومن أمثالهم : « شنشنة أعرفها من أخزم » . وأخزم هذا المتمثّل بهذا المثل جدّ أبى حاتم الطائيّ ، هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن أخزم بن الحشرج بن أخزم ابن أبي أخزم . واجتلب هذا المثل عقيل بن علّفة المرّىّ ، من مرّة غطفان ، لمّا رماه ابنه عملّس بسهم فانتظم فخذه ، فقال : إنّ بنىّ ضرّجونى بالدّم * شنشنة أعرفها من أخزم من يلق أبطال الرّجال يكلم
--> ( 1 ) مختارات ابن الشجري 101 وديوان عبيد بن الأبرص 76 . ( 2 ) هو العجلان بن خليدة ، كما في بقية أشعار الهذليين ص 36 . ( 3 ) في البقية : دونكم بنى هلال بن قدم * فقتلوهم وأسروهم في الخزم