محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
23
الاشتقاق
أحد أمشاج أخلاط « 1 » الطبائع للإنسان ، معروفة . ومرّة الإنسان : قوّته . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تحلّ الصدقة لغنىّ ، ولا لذي مرّة سوىّ » . ويقال : استمرّ مرير فلان على كذا وكذا ، أي جدّ فيه . قال : وشطّ نواها واستمرّ مريرها وفي التنزيل : حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ وقرأ قوم : فاستمرّت به « 2 » أي اشتدّ عليها . ومن ذلك يوم مستمرّ ، أي ثقيل شديد . ويقال : أمررت الحبل أمرّه إمرارا ، إذا فتلته فتلا شديدا وهو حبل ممرّ . قال الشاعر : إذا اللّه لم يصف لي ودّها * فلن يعطف الودّ سوط ممرّ فأما المرّ الذي يحفر به فأعجمىّ معرب ، والأمرّ : معي دقيق يتّصل بالأمعاء . قال الشاعر : إذا استهديت من لحم فأهدى * من المأنات أو طرف السّنام « 3 » ولا تهدى الأمرّ وما يليه * ولا تهدنّ معروق العظام والمريرة والمرار والمرّ : حبل يشد به الحمل على البعير . قال الرّاجز : زوجك يا ذات الثّنايا الغرّ * والرّتلات والجبين الحرّ أعيا فنطناه مناط الجرّ * بين وعائي بازل جورّ « 4 » ثم ربطنا فوقه بمرّ وجبل الأمرار معروف . قال الشاعر : لقد ترك السّعدان حزما ونائلا * لدى جبل الأمرار زيد الفوارس
--> ( 1 ) الأخلاط تفسير للأمشاج . ( 2 ) هي قراءة سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ، والضحاك . وقرأ ابن مسعود : « فاستمرت بحملها » . تفسير أبى حيان 4 : 439 في الآية 189 من سورة الأعراف . ( 3 ) أنشده في اللسان ( مأن ) برواية : « إذا ما كنت مهدية » . ( 4 ) ح : « غيث جور ، مثال هجف ، أي شديد صوت الرعد . وبازل جور ، قال الراجز : دوين عكمى بازل جور * ثم شددنا فوقه بمر عن الجوهري » . ومثله في اللسان . وبعده : « والجور : الصلب الشديد » .