محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

3

الاشتقاق

[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد النبىّ وعلى آله وصحبه وسلّم الحمد لمن فتق العقول بمعرفته ، وأطلق الألسن بحمده ، وجعل ما امتنّ به من ذلك على خلقه كفاء لتأدية حقّه ، وأشهد له بالإخلاص أنّه لا إله غيره ، وأنّ محمدا عبده ورسوله . كانت الأمّيّون من العرب الذين نسخ اللّه عزّ وجلّ بدينه الذي اختصّهم به النّحل ، وختم بملكهم الدّنيا إلى انقضاء الأجل ، وهداهم لأفضل الملل ، في جاهليّتهم الجهلاء ، وضلالتهم العمياء ، لهم مذاهب في أسماء أبنائهم وعبيدهم وأتلادهم « 1 » ، فاستشنع قوم إمّا جهلا وإمّا تجاهلا ، تسميتهم كلبا وكليبا وأكلب « 2 » ، وخنزيرا وقردا ، وما أشبه ذلك ، مما لم يستقص ذكره ، فطعنوا من حيث لا يجب الطّعن ، وعابوا من حيث لا يستنبط عيب . فشرحنا في كتابنا هذا أسماء القبائل والعمائر « 3 » ، وأفخاذها وبطونها ، وتجاوزنا ذلك إلى أسماء ساداتها وثنيانها « 4 » ، وشعرائها وفرسانها ، وجرّارى الجيوش من رؤسائهم ، ومن ارتضت بحكمه فيما شجر بينها ، وانقادت لأمره في تدبير حروبها ، ومكايدة أعدائها . ولم نتعدّ ذلك إلى اشتقاق أسماء صنوف النّامى من نبات الأرض : نجمها وشجرها وأعشابها ، ولا إلى الجماد من صخرها ومدرها ، وحزنها وسهلها ؛ لأنّا إن رمنا ذلك احتجنا إلى اشتقاق الأصول التي نشتقّ منها . وهذا مالا نهاية له .

--> ( 1 ) الأتلاد : جمع تلد ، بالتحريك ، وهو من ولد بالعجم فحمل صغيرا فنبت ببلاد الإسلام . وفي حاشية الأصل : « ما يولد عندهم من عبيدهم » . ( 2 ) انظر لمنع « أكلب » من الصرف ما ورد في سيبويه 2 : 2 - 3 والأشمونى 3 : 258 - 259 . ( 3 ) جمع عمارة . والعمارة بالكسر : أصغر من القبيلة ، وقيل : هو الحي العظيم . ( 4 ) كذا وردت الكلمة في الأصل . والمعروف أن « الثنيان » مفرد ، وهو بضم الثاء : من دون السيد في المرتبة ، وجمعه ثنية كفتية . قال الأعشى : طويل اليدين رهطه غير ثنية * أشم كريم جاره لا يرهق