محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
تقديم 24
الاشتقاق
لا تركننّ إلى الهوى * واذكر مفارقة الهواء ومقطوعات أخرى أشباها لها ، وأخرى في رثاء محمد بن جرير الطبري : لن تستطيع لأمر اللّه تعقيبا * فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا ثم يركب الصعب ويصنع قصيدة عويصة على روى الثاء ، أبياتها سبعة وسبعون ، يقول فيها مهاجما للشعراء : حبا الشعر تعظيما أناس وإنّه * لأحقر عندي من نفاثة نافث وهل يحفل البحر اللغام إذا عمى * فطاح على تياره المتلاطث ويصنع أخرى فيها مساءلات لغوية ، يسوقها إلى الباهلي اللغوي ، أبياتها ستة وخمسون ، يقول فيها : وما أعظم وضّاح * ينادى والدّجى يغسق وهل تعرف بالليل * حوىّ الخبت إذ يطرق وما الدّهداه في الملع * ب والزّحلوق إذ زحلق وما الذّوط الشّفاريا * ت في الدويّة السّملق ومقطوعات أخرى دفعه إلى صنعها علمه الواسع باللغة ، وتمكّنه من أزمّتها . وقال ابن دريد : خرجنا نريد عمان في سفر لنا ، فنزلنا بقرية تحت نخل ، فإذا بفاختتين تتزاقّان ، فسنح لي أن قلت : أقول لورقاوين في فرع نخلة * وقد طفّل الإمساء أو جنح العصر وقد بسطت هاتا لتلك جناحها * ومال على هاتيك من هذه النحر ليهنكما أن لم تراعا بفرقة * وما دبّ في تشتيت شملكما الدهر فلم أر مثلي قطّع الشوق قلبه * على أنّه يحكى قساوته الصّخر ويهجو نفطويه بقوله : لو أنزل الوحي على نفطويه * لكان ذاك الوحي سخطا عليه وشاعر يدعى بنصف اسمه * مستأهل للصّفع في أخدعيه