محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

تقديم 23

الاشتقاق

ولعل السرّ في ذلك ابن دريد كان ممن يحيا حياتين ، كان يحيا حياة الجدّ والعلم ، وكان يحيا حياة أخرى فيها لهو وشراب وسماع . قال ابن شاهين « 1 » : « كنّا ندخل على ابن دريد ونستحيى مما نرى من العيدان المعلّقة ، والشّراب المصفّى » . وقال أبو منصور الأزهرىّ : « دخلت على ابن دريد فرأيته سكران ، فلم أعد إليه » . وذكر أن سائلا سأل ابن دريد شيئا فلم يكن عنده غير دنّ من نبيذ ، فوهبه له ، فأنكر عليه أحد غلمانه ، وقال : تتصدّق بالنبيذ ، فقال : لم يكن عندي سواه ! وأهدي له عقب ذلك عشرة دنان من النبيذ ، فقال لغلامه : تصدّقنا بدنّ فجاءنا عشرة ! ونظم ابن دريد الشعر في مقتبل شبابه ، ويروى الخطيب « 2 » عن ابن دريد أن أول شعر قاله : ثوب الشباب علىّ اليوم بهجته * وسوف تنزعه عنّى يد الكبر أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت * إنّ ابن عشرين من شيب على خطر فقد نظم الشعر كما ترى وهو ابن العشرين ، وصنع شعرا كثيرا هو أمشاج بين النظم والشعر الفنّيّ ، فأنت تجد في ديوانه الذي جمعه السيد محمد بدر الدين العلوي الأستاذ بجامعة عليكرة « 3 » ، مقطوعات من الشعر ، يمدح في إحداها المشتغلين بعلم الحديث : أهلا وسهلا بالذين أودّهم * وأحبّهم في اللّه ذي الآلاء ومقطوعة أخرى لغوية . يذكر فيها ما يفتح أوله فيقصر ويمد ، والمعنى مختلف :

--> ( 1 ) إنباه الرواة 3 : 95 . ( 2 ) تاريخ بغداد 2 : 196 . ( 3 ) نشر الديوان في مطبعة لجنة التأليف سنة 1365 .