محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

تقديم 22

الاشتقاق

ابن دريد الشاعر كان عالما ، وطبيعة العلم في معظم الأمر تعارض طبيعة الشعر ؛ فإن رقّة الطبع وسعة الخيال ، والحياة في الأجواء الشاعرية العاطفية ، ليس للعلماء منها حظّ الشعراء الذين نصبوا أنفسهم لهذا الفنّ وعاشوا فيه وقضوا فيه . وقديما ما تندّر الأدباء بشعر العلماء ، وشعر النحاة ، وشعر الفقهاء ؛ لأنّ هؤلاء جميعا يعيشون في أسلوب من الحياة العقلية يشغلهم كثيرا عن حياة العاطفة الشعرية الخالصة ، وهي حياة رقيقة لها كيانها ومقوّماتها . لذلك كان من النادر أن يجتمع العلم والشعر في صدر واحد ، لكنّ الأقدمين شهدوا لابن دريد بالشّعر ، وحفظ التاريخ لنا أقوال كثير من العلماء في ذلك . يقول أبو الطيب اللغوي « 1 » : وكان أحفظ الناس وأوسعهم علما ، وأقدرهم على شعر ، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر ، وأبى بكر بن دريد » . ويقول أبو بكر محمد بن روق الأسدي « 2 » : « كان يقال إن أبا بكر بن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء » . وهذا نص صاحب مروج الذهب « 3 » : « وكان ابن دريد ببغداد ممن برع في زماننا هذا في الشعر . . . وكان يذهب بالشعر كل مذهب ، فطورا يجزل وطورا يرق ، وشعره أكثر من أن نحصيه ، أو نأتى على أكثره ، أو يأتي عليه كتابنا هذا » . وأما القفطيّ فيقول « 4 » : « وشعره كثير ، قال لي من رآه في خمس مجلدات وقيل أكبر من ذلك » .

--> ( 1 ) مراتب النحويين ص 84 . ( 2 ) تاريخ بغداد 2 : 196 . ( 3 ) ابن خلكان 1 : 497 - 498 . ( 4 ) إنباه الرواة 3 : 100 .