محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

123

الاشتقاق

ولا مرعى . وكذلك فسّر في التنزيل « 1 » واللّه عزّ وجل أعلم . وركب رجل من العرب سائبة فقيل له : تركب الحرام ؟ فقال : « يركب الحرام من لا حلال له » . فأرسلها مثلا . ومنهم : الحجّاج بن الحارث بن قيس ، من فرسان قريش ، قتل يوم بدر كافرا . واشتقاق ( حجّاج ) من شيئين : إمّا من قولهم : حجّاج : كثير الحج ، أي فعّال من ذلك . أو من قولهم : حججت العظم أحجّه حجّا ، إذا قطعته من شجّة فأخرجته . وكلّ شيء قصدته فقد حججته . ومنه الحجّ . والحجّة : السنة ، والحجّة : الواحدة . وسمّى شهر ذي الحجّة لأنّه آخر السّنة التي هو منها . والمحجّة : الطريق الواضح . ومنه الحجّة التي يحتجّ بها الإنسان ، كأنّه يوضح عن نفسه . والحجّ : القصد إلى الشئ . قال الشاعر « 2 » : فهم أهلات حول قيس بن عاصم * إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجّون سبّ الزّبرقان المزعفرا « 3 » والسّبّ : الشّقّة ، وهو في هذا الموضع العمامة . وكانت سادة العرب تصبغ عمائمها بالزّعفران . وفسّر أبو عبيدة هذا البيت تفسيرا لا أحبّ أن أذكره « 4 » ويقال لجمع الحجّاج حاجّ وحجّ « 5 » . قال الشاعر ، جرير : حجّ بأسفل ذي المجاز نزول « 6 »

--> ( 1 ) في قوله تعالى : « ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ » . الآية 103 من سورة المائدة . ( 2 ) هو المخبل السعدي . اللسان ( أهل ) . ( 3 ) قال ابن برى : صواب إنشاده « وأشهد » بنصب الدال . وقبله كما في اللسان ( سبب ) : ألم تعلمي يا أم عمرة أنني * تخاطأنى ريب الزمان لأكبرا ( 4 ) ذكر هذا المعنى في اللسان ( سبب ) قال : « يعنى استه . وكان مقروفا فيما زعم قطرب » . ( 5 ) حج بكسر الحاء ، قيده في الجمهرة . وبضم الحاء ، قيده الجوهري ( 6 ) صدره كما في ديوانه 476 : وكأن عافية النسور عليهم