محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

تقديم 12

الاشتقاق

وتقدرها قدرها ، فاختلفت الأنظار في ابن دريد ما بين الإشادة بفضله ، والزّراية به والطّعن عليه . وقد مرّ عليك فبما مضى بعض أقوال المعترفين بفضله البارع ، وإليك ما قال الطاعنون فيه . سئل عنه الدارقطني « 1 » فقال : قد تكلّموا فيه . وقال أبو ذرّ عبد اللّه بن أحمد الهروي « 2 » : سمعت ابن شاهين يقول : كنا ندخل على ابن دريد ونستحي منه ، لما نرى من العيدان المعلّقة والشراب المصفّى وقال حمزة « 3 » : سمعت أبا بكر الأبهرىّ المالكي يقول : جلست إلى جنب ابن دريد وهو يحدّث ومعه جزء فيه ، ما قال الأصمعىّ ، فكان يقول في واحد : حدّثنا الرياشي ، وفي آخر : حدّثنا أبو حاتم ، وفي آخر : حدثنا ابن أخي الأصمعيّ ، عن الأصمعىّ ، كما يجيء على قلبه . وقال أبو منصور الأزهري في مقدمة التهذيب « 4 » : وممن ألّف في زماننا الكتب فرمى بافتعال العربيّة وتوليد الألفاظ ، وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامها : أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، صاحب كتاب الجمهرة ، وكتاب اشتقاق الأسماء ، وكتاب الملاحن . وقد حضرته في داره ببغداد غير مرّة فرأيته يروى عن أبي تمام ، والرياشي ، وعبد الرحمن بن أخي الأصمعي . وسألت إبراهيم بن محمد بن عرفة عنه فلم يعبأ به ولم يوثّقه في روايته وألفيته أنا على كبر سنّه سكران لا يكاد يستمرّ لسانه على الكلام من سكره ، وقد تصفّحت كتابه الذي أعاره اسم الجمهرة ، فلم أرد لا على معرفة ثاقبة ،

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 196 وياقوت 18 : 130 . ( 2 ) ياقوت 18 : 130 . ( 3 ) تاريخ بغداد 2 : 196 . ( 4 ) ياقوت 18 : 131 ، ومقدمة التهذيب بتحقيق أحمد عطار ص 76 .