محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
تقديم 13
الاشتقاق
ولا قريحة جيّدة ، وعثرت من هذا الكتاب على حروف كثيرة أنكرتها ولم أعرف مخارجها ، فأثبتها في كتابي في مواقعها منه لأبحث أنا وغيرى عنها . أضف إلى ذلك أن الإمام الدلجى ، صاحب ( الفلاكة والمفلوكون ) قد عدّ ابن دريد في جماعة المفلوكين « 1 » وقال : كان يشرب الخمر إلى أن جاور تسعين سنة . قال ابن شاهين « 2 » : كنا ندخل على ابن دريد فنستحى مما نرى من العيدان المعلّقة والشراب مصفّى موضوعا » ، فجعله مفلوكا لغلبة الخمر عليه فيما يرى . هذه هي جملة المطاعن التي رمى بها ابن دريد : أنه كان يفتعل الألفاظ ، وأنه كان لا يتشدّد في الرواية ، وأنه كان يشرب الخمر . أمّا التّهمة الأولى ففيها تحامل كبير ، وقد ذاع كتابه الجمهرة وارتضاه العلماء منذ قديم الزمان . وما رواه من ألفاظ غير موثوق بها لم يدعه غفلا ، وإنما نبّه على شكه فيه لقوله « لا أحقه » أو « لا أدرى ما صحته » أو « زعموا » وقد ساق السيوطي في المزهر « 3 » طائفة من الألفاظ التي انفرد بها بعض العلماء . وقال في الدفاع عنه « 4 » : معاذ اللّه ، هو بريء مما رمى به ، ومن طالع الجمهرة رأى تحرّيه في روايته ، ولا يقبل فيه طعن نفطويه لأنه كان بينهما منافرة عظيمة ، وقد تقرر في علم الحديث أن كلام الأقران في بعضهم لا يقدح . قلت : ومن تأمّل في كلام الأزهري لمح فيه كثيرا من التحامل الذي يقع فيه المتعاصرون . وقالوا : ليس التشدد في رواية علم اللغة كالتشدد في رواية علم الحديث ، إنّما يؤخذ في اللغة قول الصادق الحافظ الضابط المتحرى للصواب ، لأن اللغوىّ
--> ( 1 ) الفلاكة والمفلوكون ص 73 . وقد جعل فلاكة ابن دريد فلاكة نفسية لا مادية . انظر ص 63 . ( 2 ) هو أبو حفص عمر بن شاهين ، كما في نزهة الألباء 324 حيث ساق الخبر . ( 3 ) المزهر 1 : 129 - 136 . ( 4 ) المزهر 1 : 93 .