ابن حجر العسقلاني

279

فتح الباري

حديث واثلة بن الأسقع وأخرجه أبو موسى المديني في الصحابة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار قال اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلا جافيا فذكره تاما بمعناه وزيادة وهو مرسل وفى اسناده أيضا مبهم بين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء وهو عنده من طريق الأصم عن أبي زرعة الدمشقي عن أحمد بن خالد الذهبي عنه وهو في جمع مسند ابن إسحاق لأبي زرعة الدمشقي من طريق الشاميين عنه بهذا السند لكن قال في أوله اطلع ذو الخويصرة التميمي وكان جافيا والتميمي هو حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤس الخوارج وقد فرق بعضهم بينه وبين اليماني لكن له أصل أصيل واستفيد منه تسمية الاعرابى وقد تقدم قول التاريخي انه الأقرع ونقل عن أبي الحسين بن فارس انه عيينة بن حصن والعلم عند الله تعالى ( قوله فتناوله الناس ) أي بألسنتهم وللمصنف في الأدب فثار إليه الناس وله في رواية عن أنس فقاموا إليه وللإسماعيلي فأراد أصحابه ان يمنعوه وفى رواية انس هذا الباب فزجره الناس وأخرجه البيهقي من طريق عبدان شيخ المصنف فيه بلفظ فصاح الناس به وكذا للنسائي من طريق ابن المبارك فظهر بان تناوله كان بالألسنة لا بالأيدي ولمسلم من طريق اسحق عن انس فقال الصحابة مه مه ( قوله وهريقوا ) وللمصنف في الأدب وأهريقوا وقد تقدم توجيهها في باب الغسل في المخضب ( قوله سجلا بفتح المهملة وسكون الجيم قال أبو حاتم السجستاني هو الدلو ملآى ولا يقال لها ذلك وهى فارغة وقال ابن دريد السجل دلو واسعة وفى الصحاح الدلو الضخمة ( قوله أو ذنوبا ) قال الخليل الدلو ملآى ماء وقال ابن فارس الدلو العظيمة وقال ابن السكيت فيها ماء قريب من الملء ولا يقال لها وهى فارغة ذنوب انتهى فعلى الترادف أو للشك من الراوي والا فهي للتخيير والأول أظهر فان رواية أنس لم تختلف في أنها ذنوب وقال في الحديث من ماء مع أن الذنوب من شأنها ذلك لكنه لفظ مشترك بينه وبين الفرس الطويل وغيرهما ( قوله فإنما بعثتم ) اسناد البعث إليهم على طريق المجاز لأنه هو المبعوث صلى الله عليه وسلم بما ذكر لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك إذ هم مبعوثون من قبله بذلك أي مأمورون وكان ذلك شأنه صلى الله عليه وسلم في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول يسروا ولا تعسروا ( قوله أخبرنا عبد الله ) هو ابن المبارك ويحيى بن سعيد الأنصاري ( قوله وحدثنا خالد ) سقطت الواو من رواية كريمة والعطف فيه على قوله حدثنا عبدان وسليمان هو ابن بلال وبان لي أن المتن على لفظ روايته لان لفظ عبدان فيه مخالفة لسياقه كما أشرنا إليه انه عند البيهقي ( قوله في طائفة المسجد ) أي ناحيته والطائفة القطعة من الشئ ( قوله فنهاهم ) في رواية عبدان فقال اتركوه فتركوه ( قوله فهريق عليه ) كذا لأبي ذر وللباقين فأهريق عليه ويجوز اسكان الهاء وفتحها كما تقدم وضبطه ابن الأثير في النهاية بفتح الهاء أيضا وفى هذا الحديث من الفوائد ان الاحتراز من النجاسة كان مقررا في نفوس الصحابة ولهذا بادروا إلى الانكار بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه ولما تقرر عندهم أيضا من طلب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واستدل به على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص قال ابن دقيق العيد والذي يظهر ان التمسك يتحتم عند احتمال التخصيص عند المجتهد ولا يجب التوقف عن العمل بالعموم لذلك لان علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير توقف على البحث عن التخصيص ولهذه القصة أيضا إذ لم ينكر النبي صلى