ابن حجر العسقلاني
280
فتح الباري
الله عليه وسلم على الصحابة ولم يقل لهم لم نهيتم الاعرابى بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمرهم عند فراغه بصب الماء وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسة لان الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي لما حصل التكليف بطلب الدلو وفيه ان غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة ويلحق به غير الواقعة لان البلة الباقية على الأرض غسالة نجاسة فإذا لم يثبت ان التراب نقل وعلمنا أن المقصود التطهير تعين الحكم بطهارة البلة وإذا كانت طاهرة فالمنفصلة أيضا مثلها لعدم الفارق ويستدل به أيضا على عدم اشتراط نضوب الماء لأنه لو اشترط لتوقفت طهارة الأرض على الجفاف وكذا لا يشترط عصر الثوب إذ لا فارق قال الموفق في المعنى بعد ان حكى الخلاف الأولى الحكم بالطهارة مطلقا لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط في الصب على بول الغلام شيئا وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا ولا سيما إن كان ممن يحتاج إلى استئلافه وفيه رأفة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه قال ابن ماجة وابن حبان في حديث أبي هريرة فقال الاعرابى بعد أن فقه في الاسلام فقام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابى وأمي فلم يؤنب ولم يسب وفيه تعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار وظاهر الحصر من سياق مسلم في حديث أنس انه لا يجوز في المسجد شئ غير ما ذكر من الصلاة والقرآن والذكر لكن الاجماع على أن مفهوم الحصر منه غير معمول به ولا ريب ان فعل غير المذكورات وما في معناها خلاف الأولى والله أعلم وفيه ان الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها وخلافا للحنفية حيث قالوا لا تطهر الا بحفرها كذا أطلق النووي وغيره والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا كانت رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها والقاء التراب لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاوي لكن اسناده ضعيف قاله أحمد وغيره والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس ورواتهما ثقات وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقا وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقا والشافعي انما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمى الا ثقة وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما والله أعلم وسيأتي باقي فوائده في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ( قوله باب بول الصبيان ) بكسر الصاد ويجوز ضمها جمع صبي أي ما حكمه وهل يلتحق به بول الصبايا جمع صبية أم لا وفى الفرق أحاديث ليست على شرط المصنف منها حديث على مرفوعا في بول الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية أخرجه أحمد وأصحاب السنن الا النسائي من طريق هشام عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عنه قال قتادة هذا ما لم يطعما الطعام واسناده صحيح ورواه سعيد عن قتادة فوقفه وليس ذلك بعلة قادحة ومنها حديث لبابة بنت الحرث مرفوعا انما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وغيره ومنها حديث أبي السمح نحوه بلفظ يرش رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة أيضا ( قوله بصبي ) يظهر لي ان المراد به ابن أم قيس المذكور بعده ويحتمل أن يكون