ابن حجر العسقلاني

218

فتح الباري

كنت أصلى في المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقى فقال عبد الله يقول ناس فذكر الحديث فكأن ابن عمر رأى منه في حال سجوده شيا لم يتحققه فسأله عنه بالعبارة المذكورة وكأنه بدأ بالقصة الأولى لأنها من روايته المرفوعة المحققة عنده فقدمها على ذلك الامر المظنون ولا يبعد أن يكون قريب العهد بقول من نقل عنهم ما نقل فأحب أن يعرف الحكم لهذا التابعي لينقله عنه على أنه لا يمتنع ابداء مناسبة بين هاتين المسئلتين بخصوصهما وان لإحداهما بالأخرى تعلقا بأن يقال لعل الذي كان يسجد وهو لاصق بطنه بوركيه كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حالة كما قدمنا في الكلام على مثار النهى وأحوال الصلاة أربعة قيام وركوع وسجود وقعود وانضمام الفرج فيها بين الوركين ممكن الا إذا جافى في السجود فرأى أن في الالصاق ضما للفرج ففعله ابتداعا وتنطعا والسنة بخلاف ذلك والتستر بالثياب كاف في ذلك كما أن الجدار كاف في كونه حائلا بين العورة والقبلة ان قلنا إن مثار النهى الاستقبال بالعورة فلما حدث ابن عمر التابعي بالحكم الأول أشار له إلى الحكم الثاني منبها له على ما ظنه منه في تلك الصلاة التي رآه صلاها وأما قول واسع لا أدرى فدال على أنه لا شعور عنده بشئ مما ظنه به ولهذا لم يغلظ ابن عمر له في الزجر والله أعلم ( قوله باب خروج النساء إلى البراز ) أي الفضاء كما تقدم وهو بفتح الموحدة ثم راء وبعد الألف زاي قال الخطابي أكثر الرواة يقولونه بكسر أوله وهو غلط لان البراز بالكسر هو المبارزة في الحرب ( قلت ) بل هو موجه لأنه يطلق بالكسر على نفس الخارج قال الجوهري البراز المبارزة في الحرب والبراز أيضا كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط والبراز بالفتح الفضاء الواسع انتهى فعلى هذا من فتح أراد الفضاء فان أطلقه على الخارج فهو من اطلاق اسم المحل على الحال كما تقدم مثله في الغائط ومن كسر أراد نفس الخارج ( قوله حدثنا يحيى بن بكير ) تقدم هذا الاسناد برمته في بدء الوحي وفيه تابعيان عروة وابن شهاب وقرينان الليث وعقيل ( قوله المناصع ) بالنون وكسر الصاد المهملة بعدها عين مهملة جمع منصع بوزن مقعد وهى أماكن معروفة من ناحية البقيع قال الداودي سميت بذلك لان الانسان ينصع فيها أي يخلص والظاهر أن التفسير مقول عائشة والأفيح بالحاء المهملة المتسع ( قوله أحجب ) أي امنعهن من الخروج من بيوتهن بدليل ان عمر بعد نزول آية الحجاب قال لسودة ما قال كما سيأتي قريبا ويحتمل ان يكون أراد أولا الامر بستر وجوههن فلما وقع الامر بوفق ما أراد أحب أيضا ان يحجب أشخاصهن مبالغة في التستر فلم يجب لأجل الضرورة وهذا أظهر الاحتمالين وقد كان عمر يعد نزول آية الحجاب من موافقاته كما سيأتي في تفسير سورة الأحزاب وعلى هذا فقد كان لهن في التستر عند قضاء الحاجة حالات أولها بالظلمة لأنهن كن يخرجن بالليل دون النهار كما قالت عائشة في هذا الحديث كن يخرجن بالليل وسيأتي في حديث عائشة في قصة الإفك فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبر زنا وكنا لا نخرج الا ليلا إلى ليل انتهى ثم نزل الحجاب فتسترن بالثياب لكن كانت أشخاصهن ربما تتميز ولهذا قال عمر لسودة في المرة الثانية بعد نزول الحجاب أما والله ما تخفين علينا ثم اتخذت الكنف في البيوت فتسترن بها كما في حديث عائشة في قصة الإفك أيضا فان فيها وذلك قبل ان تتخذ الكنف وكان قصة الإفك قبل نزول آية الحجاب كما سيأتي شرحه في موضعه إن شاء الله تعالى ( قوله فأنزل الله الحجاب ) وللمستملى آية الحجاب زاد أبو