ابن حجر العسقلاني

219

فتح الباري

عوانة في صحيحه من طريق الزبيدي عن ابن شهاب فأنزل الله الحجاب يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية وسيأتي في تفسير الأحزاب ان سبب نزولها قصة زينب بنت جحش لما أولم عليها وتأخر النفر الثلاثة في البيت واستحيا النبي صلى الله عليه وسلم ان يأمرهم بالخروج فنزلت آية الحجاب وسيأتي أيضا حديث عمر قلت يا رسول الله ان نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن ان يحتجبن فنزلت آية الحجاب وروى ابن جرير في تفسيره من طريق مجاهد قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت آية الحجاب وطريق الجمع بينها ان أسباب نزول الحجاب تعددت وكانت قصة زينب آخرها للنص على قصتها في الآية أو المراد بآية الحجاب في بعضها قوله تعالى يدنين عليهن من جلابيبهن ( قوله حدثنا زكريا ) هو ابن يحيى وسيأتي حديثه هذا في التفسير مطولا ومحصله ان سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت عظيمة الجسم فرآها عمر بن الخطاب فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين فرجعت فشكت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتعشى فأوحى إليه فقال إنه قد أذن لكن ان تخرجن لحاجتكن قال ابن بطال فقه هذا الحديث انه يجوز للنساء التصرف فيما لهن الحاجة إليه من مصالحهن وفيه مراجعة الأدنى للأعلى فيما يتبين له انه الصواب وحيث لا يقصد التعنت وفيه منقبة لعمر وفيه جواز كلام الرجال مع النساء في الطرق للضرورة وجواز الاغلاظ في القول لمن يقصد الخير وفيه جواز وعظ الرجل أمة في الدين لان سودة من أمهات المؤمنين وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظر الوحي في الأمور الشرعية لأنه لم يأمرهن بالحجاب مع وضوح الحاجة إليه حتى نزلت الآية وكذا في اذنه لهن بالخروج والله أعلم ( قوله باب التبرر في البيوت ) عقب المصنف بهذه الترجمة ليشير إلى أن خروج النساء للبراز لم يستمر بل اتخذت بعد ذلك الأخلية في البيوت فاسنغنين عن الخروج الا للضرورة ( قوله عبيد الله بن عمر ) أي ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو تابعي صغير من فقهاء أهل المدينة واثباتهم والاسناد كله مدنيون ( قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم ) هو الدورقي ويزيد هو ابن هارون كما لأبي ذر والأصيلي ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري الذي روى مالك عنه هذا الحديث كما تقدم ولم يقع في رواية يحيى مستدبر القبلة أي الكعبة كما في رواية عبيد الله بن عمر لان ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة وانما ذكرت في رواية عبيد الله للتأكيد والتصريح به والتعبير تارة بالشام وتارة ببيت المقدس بالمعنى لأنهما في جهة واحدة ( قوله باب الاستنجاء بالماء ) أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من نفى وقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه انه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن وعن نافع ان ابن عمر كان لا يستنجى بالماء وعن ابن الزبير قال ما كنا نفعله ونقل ابن التين عن مالك انه أنكر ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء وعن ابن حبيب من المالكية انه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم ( قوله هشام بن عبد الملك ) هو الطيالسي والاسناد كله بصريون ( قوله أجىء أنا وغلام ) زاد في الرواية الآتية عقبها منا أي من الأنصار وصرح به الإسماعيلي في روايته ولمسلم نحوي أي مقارب لي في السن والغلام هو المترعرع قاله أبو عبيد وقال في المحكم من لدن الفطام إلى سبع سنين وحكى