ابن حجر العسقلاني
158
فتح الباري
الحامل له على هذا التردد قول الواقدي انه كان ابن ثلاث وتسعين لما مات والأول أولى بالاعتماد لصحة اسناده على أن قول الواقدي يمكن حمله ان صح على أنه ألغى الكسر وجبره غيره والله أعلم وإذا تحرر هذا فقد اعترض المهلب على البخاري لكونه لم يذكر هنا حديث ابن الزبير في رؤيته والده يوم بني قريظة ومراجعته له في ذلك ففيه السماع منه وكان سنه إذ ذاك ثلاث سنين أو أربعا فهو أصغر من محمود وليس في قصة محمود ضبطه لسماع شئ فكان ذكر حديث ابن الزبير أولى لهذين المعنيين وأجاب ابن المنير بان البخاري انما أراد نقل السنن النبوية لا الأحوال الوجودية ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي صلى الله عليه وسلم مج مجة في وجهه بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية تثبت كونه صحابيا وأما قصة ابن الزبير فليس فيها نقل سنة من السنن النبوية حتى تدخل في هذا الباب ثم أنشد * وصاحب البيت أدرى بالذي فيه * انتهى وهو جواب مسدد وتكملته ما قدمناه قيل إن المقصود بلفظ السماع في الترجمة أو ما ينزل منزلته من نقل الفعل أو التقرير وغفل البدر الزركشي فقال يحتاج المهلب إلى ثبوت ان قصة ابن الزبير صحيحة على شرط البخاري انتهى والبخاري قد أخرج قصة ابن الزبير المذكورة في مناقب الزبير في الصحيح فالايراد موجه وقد حصل جوابه والعجب من متكلم على كتاب يغفل عما وقع فيه في المواضع الواضحة ويعترضها بما يؤدى إلى نفى ورودها فيه ( قوله من دلو ) زاد النسائي معلق ولابن حبان معلقه والدلو يذكر ويؤنث وللمصنف في الرقاق من رواية معمر من دلو كانت في دارهم وله في الطهارة والصلاة وغيرهما من بئر بدل دلو ويجمع بينهما بان الماء أخذ بالدلو من البئر وتناوله النبي صلى الله عليه وسلم من الدلو وفى هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز احضار الصبيان مجالس الحديث وزيارة الامام أصحابه في دورهم ومداعبته صبيانهم واستدل به بعضهم على تسميع من يكون ابن خمس ومن كان دونها يكتب له حضور وليس في الحديث ولا في تبويب البخاري ما يدل عليه بل الذي ينبغي في ذلك اعتبار الفهم فمن فهم الخطاب سمع وإن كان دون ابن خمس والا فلا وقال ابن رشيد الظاهر أنهم أرادوا بتحديد الخمس انها مظنة لذلك لا أن بلوغها شرط لا بد من تحققه والله أعلم وقريب منه ضبط الفقهاء سن التمييز بست أو سبع والمرجح أنها مظنة لا تحديد ومن أقوى ما يتمسك به في أن المرد في ذلك إلى الفهم فيختلف باختلاف الاشخاص ما أورده الخطيب من طريق أبى عاصم قال ذهبت بابني وهو ابن ثلاث سنين إلى ابن جريج فحدثه قال أبو عاصم لا بأس بتعليم الصبى الحديث والقرآن وهو في هذا السن يعنى إذا كان فهما وقصة أبى بكر بن المقرى الحافظ في تسميعه لابن أربع بعد أن امتحنه بحفظ سور من القرآن مشهورة ( قوله باب الخروج ) أي السفر ( في طلب العلم ) لم يذكر فيه شيئا مرفوعا صريحا وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة رفعه من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ولم يخرجه المصنف لاختلاف فيه ( قوله ورحل جابر بن عبد الله ) هو الأنصاري الصحابي المشهور وعبد الله بن أنيس بضم الهمزة مصغرا هو الجهني حليف الأنصار ( قوله في حديث واحد ) هو حديث أخرجه المصنف في الأدب المفرد واحمد وأبو يعلى في مسنديهما من طريق عبد الله بن محمد ابن عقيل انه سمع جابر بن عبد الله يقول بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ثم شددت رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس