ابن حجر العسقلاني

159

فتح الباري

فقلت للبواب قل له جابر على الباب فقال ابن عبد الله قلت نعم فخرج فاعتنقني فقلت حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخشيت ان أموت قبل ان أسمعه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله الناس يوم القيامة عراة فذكر الحديث وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في مسند الشاميين وتمام في فوائده من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال كان يبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في القصاص وكان صاحب الحديث بمصر فاشتريت بعيرا فسرت حتى وردت مصر فقصدت إلى باب الرجل فذكر نحوه واسناده صالح وله طريق ثالثة أخرجها الخطيب في الرحلة من طريق أبى الجارود العنسي وهو بالنون الساكنة عن جابر قال بلغني حديث في القصاص فذكر الحديث نحوه وفى اسناده ضعف وادعى بعض المتأخرين ان هذا ينقض القاعدة المشهورة أن البخاري حيث يعلق بصيغة الجزم يكون صحيحا وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة لأنه علقه بالجزم هنا ثم أخرج طرفا من متنه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض فقال ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله العباد فيناديهم بصوت الحديث وهذه الدعوى مردودة والقاعدة بحمد الله غير منتقضة ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا فإنه حيث ذكر الارتحال فقط جزم به لان الاسناد حسن وقد اعتضد وحيث ذكر طرفا من المتن لم يجزم به لان لفظ الصوت مما يتوقف في اطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه مجئ الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت ومن هنا يظهر شفوف علمه ودقة نظره وحسن تصرفه رحمه الله تعالى ووهم ابن بطال فزعم أن الحديث الذي رحل فيه جابر إلى عبد الله بن أنيس هو حديث الستر على المسلم وهو انتقال من حديث إلى حديث فان الراحل في حديث الستر هو أبو أيوب الأنصاري رحل فيه إلى عقبة بن عامر الجهني أخرجه أحمد بسند منقطع وأخرجه الطبراني من حديث مسلمة بن مخلد قال أتاني جابر فقال لي حديث بلغني انك ترويه في الستر فذكره وقد وقع ذلك لغير من ذكره فروى أبو داود من طريق عبد الله بن بريدة ان رجلا من الصحابة رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر في حديث وروى الخطيب عن عبيد الله بن عدي قال بلغني حديث عند على فخفت ان مات أن لا أجده عند غيره فرحلت حتى قدمت عليه العراق وتتبع ذلك يكثر وسيأتي قول الشعبي في مسئلة إن كان الرجل ليرحل فيما دونها إلى المدينة وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد وسيأتي نحو ذلك عن غيره وفى حديث جابر دليل على طلب علو الاسناد لأنه بلغه الحديث عن عبد الله بن أنيس فلم يقنعه حتى رحل فاخذه عنه بلا واسطة وسيأتي عن ابن مسعود في كتاب فضائل القرآن قوله لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله منى لرحلت إليه وأخرج الخطيب عن أبي العالية قال كنا نسمع عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم وقيل لأحمد رجل يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم كثير أو يرحل قال يرحل يكتب عن علماء الأمصار فيشام الناس ويتعلم منهم وفيه ما كان عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية وفيه جواز اعتناق القادم حيث لا تحصل الريبة ( قوله حدثنا خالد بن خلى ) هو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الخفيفة بعدها ياء تحتانية مشددة كما تقدم في المقدمة