جعفر بن علي الدمشقي
21
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها
والثالث : صيانتها من أن يسرع إليها الفساد والتغيير وذلك بشيئين أحدهما العلم بالشيء المفسد لكلّ نوع منها ما هو وكم هو . والآخر المعرفة بما يمنع من ذلك الفساد وبما يزاد في ذلك التوقي وينقص بحسب اختلاف الأوقات والأحوال من صيف وشتاء وسفر وحضر . مثال ذلك فيما يزاد وينقص أنّ أحد الأشياء المتلفة للمتاع الغبار والبلل من الماء والندى وغير ذلك من الأدهان ويمنع من ذلك في حال الحضران يجعل في أسفاط مغشاة برقوق وتوضع على أسرّة أو ألواح عالية عن الأرض ويطرح عليها غشى صفيقة ويتفقّد سقف البيت إن كان مكشوفا للمطر أو مسكوبا في مواضع استعمال الماء تحرّزا من الوكف ، وفي حال السفر في الحرّ أو في البرد إذا كان في فصل الشتاء . فإن كان المتاع جليل القدر واحتيج إلى زيادة في الاحتياط فيغشي ويحزم ويطرح عليه من فوق الأغشية والحزم القطن المندوف ومن فوقه اللبود القويّة الدلك ويحزم حزما ثانيا ويغشى من فوق ذلك بالخرق « 1 » المشمّعة ويخيط عليه ويطري بالمشمع على مواضع أوصالها ويلبس بالأنطاع ويشدّ عليها . فإن أريد المبالغة في الاحتياط التام غشيت بعد ذلك بالخيوش الكتّانية وزفّتت تزفيت المراكب وقد فعل ذلك جماعة من التجّار الأعيان مرارا كثيرة . والنوع الثالث : حفظها بإذن اللّه عزّ وجلّ من الخونة والسراق والقطّاع وذلك بثلاثة أشياء ، أمّا من جهة الخونة فبالخواتيم والرشوم والحساب
--> ( 1 ) في الأصل : « بالخزف » وهو تصحيف ، وانظر السطر الأخير من ص ( 25 ) .