جعفر بن علي الدمشقي
22
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها
والاعتبار بالكيل والوزن والعدد والتجسّس عليهم باستطلاع غوامض أخبارهم ، وأمّا من جهة السراق فبالخزن في المواضع المأمونة التي لا يتطرّق إليها ذو فطنة ، والأبواب الوثيقة والأغلاق الجيّدة والحيطان الرفيعة . وأمّا من جهة القطّاع فالحمل إن كان السفر في البحر في السفن المطبقة العظيمة الكثيرة العدد والسلاح والنواتية والبحّارة والركّاب . وإن كان في البرّ فبالصحبة المأمونة العزيزة أو الخفراء الثقات المعروفين أبدا بالوجاهة والخير والحسب والأمانة . فصل في المعرفة بالقيمة المتوسطة لسائر الأعراض أمّا بتثمين ما يثمّن من الأعراض ومبلغ قيمته المتوسّطة فهو بالإضافة إلى المكان الذي يلتمس معرفة ذلك فيه وذلك لأنّ قيمة الأسفاط الهندية بالمغرب مخالفة لقيمتها باليمن والمتوسّط والمعتدل من أسعارها في أحد المكانين غير المتوسّط والمعتدل من أسعارها في المكان الآخر . وقيمة المرجان بالمشرق غير قيمته بالمغرب وذلك لأجل القرب من المعادن . وكذلك الأمكنة المشهورة كلّ مكان منها يختصّ بفن من الفنون لا ينطبع في غيرها مثله فإنّ قيمة ذلك الشيء المصنوع في معادنه مخالفة لقيمته في الأماكن التي يستظرف فيها . والوجه في تعرّف القيمة المتوسطة أن تسأل الثقات الخبيرين عن سعر ذلك في بلدهم على ما جرت به العادة أكثر الأوقات المستمرّة والزيادة المتعارفة فيه والنقص المتعارف والزيادة النادرة والنقص النادر وتقييس بعض ذلك ببعض مضافا إلى نسبة الأحوال التي هم عليها من خوف أو أمن ، ومن توفّر وكثرة أو اختلال وتستخرج بقريحتك لذلك الشيء قيمة متوسّطة أو