جعفر بن علي الدمشقي
18
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها
فجعلوا كلّ جزء منه بعدّة من أجزاء الفضّة وجعلوهما ثمنا لسائر الأشياء ، فاصطلحوا على ذلك ليشتري الإنسان حاجته في وقت إرادته وليكون من حصل له هذان الجوهران كأنّ الأنواع التي يحتاج إليها حاصلة في يده مجموعة لديه متى شاء ، فلذلك لزمت الحاجة في المعاش إلى المال الصامت . وقال بعض الأدباء . العين للعين قرّة وللظهر قوّة . ومن ملك الصفراء ابيضّ وجهه واخضرّ عيشه . فصل فيما يمتحن به المال الصّامت فيعلم جيّده من رديئه لمّا ذكرت مواقع الحاجة إلى المال الصامت مع علم كافّة الناس بالانتفاع به ومحبّتهم لاقتنائه واكتسابه ، وجب أن أذكر ما يمتحن به فتعلم جودته فتؤمن مغبّة غشوش المدلّسين « 1 » فيه . فأمّا الذهب فمن ذلك الحمي في النار فمتى كان فيه جسم آخر من النحاس أو الفضّة اسودّ أو اخضرّ وتغيّرت سحنته . وقد يمكن بعض حذّاق المدلّسين في تدبيرات الذهب الغشّ بما يحسنه في الحمي . ومنه الوزن بتأمّل الثقيل والطنين ولا ينتفع بهاتين العلامتين إلّا من تدرّب من الصيارف والمدركين والصاغة ، فإنّ للذهب من الثقل وتلزز الأجزاء صفة لا يدانيه فيها ما يغشّ به . وكذلك صوته إذا نقر فإنّه رخيم معتدل فإذا غشّ بالنحاس أو الفضّة ظهر في صوته دقّة وحدّة تدلّ على صلابة وصلت في مجسه . وإذا لبس الذهب على الفضّة انحرف إذا نقر
--> ( 1 ) التدليس في البيع كثمان عيب السّلعة عن المشتري . « مختار الصحاح » ( دلس ) .