جعفر بن علي الدمشقي
19
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها
ولم يكن له صوت ، وكذلك إذا كان موترا ويأتي ذكر التوتير بعد هذا الفصل . ومنه المحكّ وقد يتحيّل المدلّسون في أشياء تفسد امتحان المحكّ بأدوية قويّة التحمير توضع على الذهب وتحمّى وتطفئ في مياه مدبّرة فيظهر في المحكّ أنّه جيّد وهو رديء إلى غير ذلك من القوى والطلى والتخييش بالأوراق ويفسد امتحان المحكّ أيضا إذا وتر الذهب وهو أن يعلّق العلق الصامت أو السبيكة وهي غليظة فيعمل الدواء في ظاهر العلق فيجود ولا تصل قوّة الدواء إلى باطنه فيبقى رديئا على حاله إلّا أنّه ينقص صوته في الطنين فيستدلّ عليه بذلك . ومنه القطع بالكاز ، وهو قد يكذب إذا كان الدينار مخيشا بأوراق قويّة فإنّه ينزل منها مع حدّ شفرة الكاز من الجانبين ويطبق على القطع فيظهر أنّه ذهب والكسر أصدق منه . فأمّا العلامة التي لا يدخلها ريب ولا يجوز « 1 » عليها التدليس والازغال والبرهان الذي لا تنجح فيه حيلة المحتال . فهو التعليق وهو أن يدقّ الذهب ويعبى سافات من الأجزاء المدقوقة والملح في إناء فخّار وتوقد عليه النار عشرين ساعة فما ثبت على ذلك وظهر حسن رونقه ولونه عند خروجه من النار ولم ينقص كثير نقص زالت الشكوك فيه . فأمّا الفضّة فإنّ المحكّ الأعظم فيها سبك الروباس وهو الريح المعكوس ، فما ثبت عليه زالت الشكوك فيه ، فإنّ كثيرا من المتعرضين لصنعة الكيمياء يطهرون النحاس ويبيّضونه إلى حدّ أن يصاغ منه سائر الأعلاق ويمدّ خيوطا
--> ( 1 ) أي لا ينطلي .