جعفر بن علي الدمشقي
14
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها
والثاني : العرض ، ويشتمل على الأمتعة ، والبضائع ، والجواهر ، والحديد ، والنحاس ، والرّصاص ، والخشب ، وسائر الأشياء المصنوعة منها . والثالث : يسمّى العقار : وهو صنفان ، أحدهما المسقف وهو الأدور ، والفنادق ، والحوانيت ، والحمّامات ، والأرحية ، والمعاصر ، والفواخير ، والأفران ، والمدابغ ، والعراص . والآخر المزدرع ، ويشتمل على البساتين ، والكروم ، والمراعي ، والغياض ، والآجام وما يحويه من العيون والحقوق في مياه الأنهار . والرابع : الحيوان ، والعرب تسمّيه المال الناطق مقابلة لتسميتهم المال من العين والورق المال الصامت ، وهو ثلاثة أصناف ، أحدها الرقيق وهو العبيد والإماء ، والثاني الكراع وهو الخيل والحمير والإبل المستعملة ، والثالث الماشية ، وهي الغنم ، والبقر ، والمعز ، والجواميس ، والإبل السائمة المهملة . فصل في مدح الغني بكثرة المال الغني ينبئ عن خلال شريفة ويخبر عن خصال كريمة جدّا وذلك أن توهم غني الرجل موروثا أخبر عن نعمة قديمة ونسبة كريمة ، وإن توهم مكتسبا أخبر عن همّة عالية وعقل وافر ورأي كامل ، وذلك أنّ الضعيف في الرأي والتدبير يفرّق المال المجتمع فمتى يظنّ بصاحبه جمع المفترق واكتساب ما ليس له أصل ، وإن توهم ذلك مجتمعا من جوائز الملوك ومعادن السلطان أنبأ عن جلالة قدر ونباهة ذكر وأصالة رأي ، وإن توهم باتّفاق ومصادفة من غير قصد إليه أنبأ عن سعادة جدّ ويمن طائر ،