محمد بن حبيب البغدادي

25

أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )

--> - لدين الحنيفية ولا أكثر مسألة عنه من أبي قيس بن الأسلت وكان يسأل من اليهود عن دينهم ، فكان يقاربهم . ثم خرج إلى الشام فنزل على آل جفنة فأكرموه وسأل الرهبان والأحبار فدعوه إلى دينهم ، فامتنع فقال له راهب منهم : يا أبا قيس إن كنت تريد الحنيفية فهو من حيث خرجت ، وهو دين إبراهيم . فقال أبو قيس : أنا على دين إبراهيم ثم خرج إلى مكة معتمرا ، فبلغ زيد بن عمرو بن نفيل ، فكلمه ، فكان يقول : ليس أحد على دين إبراهيم إلا أنا وزيد بن عمرو ، وكان يذكر صفة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أنه يهاجر إلى يثرب . وشهد وقعة بعاث ، وكانت قبل الهجرة بخمس سنين ، فلما قدم النبي - صلى اللّه عليه وسلم - جاء إليه فقال : إلى من تدعو ؟ فذكر له شرائع الإسلام ، فقال : ما أحسن هذا وأجمله ، فلقيه عبد اللّه بن أبي بن سلول ، فقال : لقد لذت من حزبنا كل ملاذ تارة تحالف قريشا وتارة تتبع محمدا فقال : لا جرم لأتبعنه إلى آخر الناس . فزعموا أنه لما حضره الموت أرسل إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يقول له : « قل لا إله إله اللّه ، أشفع لك بها » . فسمع يقول ذلك ، وفي لفظ : كانوا يقولون : فقد سمع يوحد عند الموت . وحكى أبو عمر هذه القصة الأخيرة ، فقال : إنه لما سمع كلام النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : ما أحسن هذا ، أنظر في أمري ، وأعود إليك ، فلقيه عبد اللّه ابن أبي ، فقال له : أهو الذي كانت أخبار يهود يخبرنا عنه ؟ فقال له عبد اللّه : كرهت حزب الخزرج ؟ فقال : واللّه لا أسلم إلى سنة ، فمات قبل أن يحول الحول على رأس عشرة أشهر من الهجرة . وقال أبو عمر : في إسلامه نظر . وقد جاء عن ابن إسحاق : أنه هرب إلى مكة ، فأقام بها مع قريش إلى عام الفتح ومن محاسن شعره قوله في صفة امرأة . -