محمد بن حبيب البغدادي

222

أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )

وكان من شعراء العرب ، وفتاكهم . وإنه خرج غازيا في نفر من قومه إذ عرض لهم بيت من هزيل بين صدّى جبل . فقال : اغنموا هذا البيت . فقالوا : واللّه ما لنا فيه أرب ، ولئن كانت فيه غنيمة فما نستطيع أن نسوقها . فقال : إني أتفاءل أن أكون غنيمة ، ووقف وأتت له ضيع عن يساره ، فكرهها ، وعاف على غير الذي رأى ، وقال : أبشري أشبعك من القوم غدا . فقال له أصحابه : ويلك انطلق ، واللّه ما ترى أن نقيم عليها . [ 83 ] فقال : واللّه لا أريم ، وأتت له الضبع . فقال لها : أبشري أشبعك من القوم غدا . فقال أحد القوم : واللّه إني لأراها تأتي لك . فبات حتى إذا كان في وجه الصبح ، وقد عدهم على النار ، وأبصر سوادهم ، غلام مع القوم دوين المحتلم ، فذهب في الجبل ، وعدوا على القوم فقتلوا شيخا ، وعجوزا ، وحازوا جاريتين وإبلا . ثم قال تأبّط شرا : فأين الغلام الذي كان معكم ؟ وأبصروا أثره ، فاتّبعه . فقال له أصحابه : ويلك دعه فإنك لا تريد إليه شيئا . فاتبعه ، واستذرى الغلام بوقفة إلى صخرة ، وأقبل تأبّط شرا يقصّه ، أوافق الغلام سهما حين رأى ألّا ينجيه شيء ، وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة فوثب على الصخرة ، وأرسل السهم . فلم يسمع تأبط شرّا الحيصة ، فرفع رأسه وانتظم السهم قلبه ، وأقبل الغلام نحوه ، وهو يقول : لا بأس . فأقبل الغلام وهو يقول : أما واللّه لقد وضعته حيث تكره ، وغشيه تأبّط شرّا بالسيف ، وجعل الغلام يلوذ بالدّرقة ،