محمد بن حبيب البغدادي

221

أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )

* ومنهم : 95 - تأبّط شرا الفهمي « 1 » وهو : ثابت بن جابر بن سفيان .

--> ( 1 ) قال ابن قتيبة في " الشعر والشعراء " ( 62 ) : وهو من فهم ، وفهم وعدوان إخوان ، وكان يغزو على رجليه وحده . ثم ذكر له شعرا طويلا . وذكره ابن حبيب في " المحبر " في فتاك الجاهلية ( 192 ) وذكر من فتكه في ( 196 - 197 ) فقال : كان شجاعا ، وكان يغزو على رجليه ، فلا تجاريه الخيل ، ولا يهاب شيئا ، وله أحاديث كثيرة عجيبة في غزواته ، وكان لا يهم بشيء إلا ركبه ، وإنه أتى جبلا في بلاد لحيان من هذيل يشتار منه عسلا ، وكان يأتيه في كل عام ، وكان ذلك الجبل منفردا ، وإنه أتاه فصعده ، وقد وضعوا عليه الرصد ، وكان معه نفر من أصحابه ، فدلوا حبلا لهم ، فتوصل به تأبط حتى صار إلى الغار الذي فيه العسل ودلوا إليه الأسقية وذلك بأعين الهذليين ، حتى إذا رأوه قد قرّ قراره ، خرجوا على القوم ، فانكشفوا وتركوه في الغار ، فوقف القوم على الغار ، فنادوه : فأطلع رأسه ، فقالوا : اصعد ، قال : على ما ذا أصعد ؟ قالوا : تصعد فنرى فيك رأينا ، قال : إن كنتم إذا صعدت أمنت من أن تقتلوني ، وقبلتم اليسير من الفداء مني صعدت ؟ قالوا : ما لك علينا شرط ، فاصعد . قال : فإذا صعدت تأكلون العسل الذي اشترته ؟ قالوا : نعم . قال : لا واللّه لا جمعتم قتلي وأكل عسلي ، وجعل يصب العسل من الأسقية من فم الغار على صفا تحته ، ويطرد العسل ، وهم يتعجبون منه ويضحكون ، حتى إذا فرغ واطرد العسل فأبعد ، أخذ زقا - هو الوعاء يتخذ للشراب ، ويكون من إهاب الماشية ، وأشبه ما يكون بالقربة التي يخضّ فيها اللبن - فشده على صدره ، ثم انحدر في العسل . فلم يزل يزلق به حتى وقع بالأرض ، وبينه وبينهم مسيرة ثلاثة أميال . ثم انطلق فرجع إلى أهله .