محمد بن حبيب البغدادي
199
أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )
--> - فقال له شرحبيل : وأنت تسكتني ؟ ثم تكلم . قال : فتكلم عندي بكلام كرهته ، فرفعت قوسي ، فضربت بها رأسه فشججته . فقال معبد : ساعد الملك إلهه ، أفأعطيته بحقه ؟ قال : لا ، قال : أفغفر لك ؟ قال : لا . فرفع معبد قوسه ، فضرب بها رأس شرحبيل فخرّ مغشيا عليه . فوثب أحياء شرحبيل على معبد ، فقتلوه ، فأفاق شرحبيل ، فسأل عن معبد ، فقالوا : قتلناه ، فقبح لهم ذلك . فقال : واللّه ما وفينا لأبيه ، وما قتلني الرجل فهلّا انتظرتموني به . فبعث إلى أبي حنش ، فأخبره الخبر ، وقال : هذه ديته . فأبى أبو حنش أن يقبلها ، فأضعفها له فأبى . فقال شرحبيل : فإنه قتله ملك ، فأديه لك دية الملك . فقال أبو حنش : لا آكل له ثمنا أبدا . فقال له شرحبيل : واللّه ما أتقيك ولا أتقي قومك ، ولكني أتقي لسانك . فقال أبو حنش : أما الهجاء فلا تخاف فلا * تسمعه سيئا ولا حسنا أكرم نفسي وأتقيك فإن * أعلك يوما في نجدة ثخنا أجزك ما قدمت يداك ولا * بقيا لمن كان يطلب الدمنا والجار كالضيف لا محالة أن * يظعن يوما وإن ثوى زمنا فوضع عليه شرحبيل العيون ، وقال : إن رأيتموه يدبغ الأسقية فهو يريد قومه ، وعرف ذلك أبو حنش ، فظمأ إبله ثلاثة أظماء ظمأ بعد ظمأ ، ثم أصدرها عند الظمإ الآخر ، وقد يبدي الناس عن المياه ، فمر بأهله ، فاحتملهم ، وقطع مشافر ما أراد منها من جلتها ، وفوّز نحو قومه ، وهو الظمء الذي تسميه العرب : ظمء أبي حنش . فلما كان يوم الكلاب ، قتل أبو حنش شرحبيل وقال في ذكره لملوك كندة -