محمد بن حبيب البغدادي

162

أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )

--> - إلى نسائه من أرادت منكن الدنيا فلتلحق بأهلها ، فإن عمر قد جاءه شغل شاغل ، فسمعت النواح في بيته يومئذ . وقال أيضا : قوّمت ثياب عمر وهو يخطب باثني عشر درهما ، وكانت حلته قبل ذلك بألف درهم لا يرضاها ، وقال : إن لي نفسا ذوّاقة توّاقة كلما ذاقت شيئا تاقت إلى ما فوقه ، فلما ذاقت الخلافة ولم يكن شيء في الدنيا فوقها تاقت إلى ما عند اللّه في الآخرة ، وذلك لا ينال إلا بترك الدنيا . ومن كلامه - رضي اللّه عنه - : ينبغي في القاضي خمس خصال : العلم بما يتعلق به ، والحلم عند الخصومة ، والزهد عند الطمع ، والاحتمال للأئمة ، والمشاورة لذوي العلم . وعاتب مسلمة بن مالك أخته فاطمة زوجة عمر في ترك غسل ثيابه في مرض ، فقالت : إنه لا ثوب له غيره . وكان مع عدله وفضله حليما رقيق الطبع . قلت : ولا يفوتني في هذا المقام أن أذكر طرفا من شعره فمن ذلك قوله : من كان حين تصيب الشمس جبهته * أو الغبار يخاف الشّين والشّعثا ويألف الظلّ كي تبقى بشاشته * فسوف يسكن يوما راغما جدثا في قعر مظلمة غبراء موحشة * يطيل في قعرها تحت الثّرى اللّبثا تجهّزي بجهاز تبلغين به * يا نفس قبل الرّدى لم تخلقي عبثا ومما روي له أيضا : أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم ؟ * وكيف يطيق النوم حيران هائم فلو كنت يقظان الغداة لخرّقت * مدامع عينيك الدّموع السّواجم تسرّ بما يبلى وتفرح بالمنى * كما اغترّ باللّذات في اليوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والرّدى لك لازم وسعيك فيما سوف تكره غبّه * كذلك في الدّنيا تعيش البهائم رحم اللّه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وألحقنا به على الإيمان الكامل -