عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

93

الاستخراج لأحكام الخراج

وهذا يدلّ على أن الشام فيء ، إذ لو كانت صلحا لم يحتاجوا إلى سؤال شيء منها ، ولما انتزعه عمر رضي اللّه عنه منهم بعد إعطائهم . وحكى أبو عبيد في أرض مصر قولين : أحدهما : أنها صلح سوى الإسكندرية ، وحكاه عن يزيد بن أبي حبيب والليث . والثاني : أنها عنوة ، وحكاه عن مالك ، وابن لهيعة ، ونافع بن يزيد وغيرهما من المصريين . واختار أبو عبيد « 1 » : أنها أخذت صلحا ثم نقضوا العهد فأخذت منهم عنوة . قال أبو عبيد : وكان أبو إسحاق الفزاري يكره الدخول في بلاد الثغر ، لأنها عنوة ، ولم يتخذ بها زرعا حتى مات - يعني ثغور الشام - « 2 » . قال القاضي أبو يعلى : ومن الصلح بيت المقدس ، افتتحه عمر رضي اللّه عنه صلحا ، وكذلك فسطاط مصر ، صالحهم عليها عمرو بن العاص . ومن الناس من قال : لا خراج على غير السواد ، وحكى عن الشافعي « 3 » . وحكى الجرجاني من أصحابه أنه لا خلاف أنه يجوز بيع أراضي الخراج في الشام لأنها غير موقوفة ، وإنما صالح الإمام أهلها على أن تكون الأرض لهم بخراج معلوم . وهذا الذي قاله لا يصح ، فقد ذكرنا قول أحمد ، وأبي عبيد وابن عبد البر : أن الشام كلها عنوة إلا ما استثنوه منها .

--> ( 1 ) أبو عبيد في ( أبو عبيد في « الأموال » ( 115 ) . ( 2 ) أبو عبيد في ( أبو عبيد في « الأموال » ( 116 ) . ( 3 ) قال محقق نسخة ( الرشد ) : ( بعد بحث وفيما اطلعت عليه من كتب الشافعية لم أجد هذا القول . وقد أورده صاحب « الإنصاف » من الحنابلة في ( 4 / 197 ) .