عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

94

الاستخراج لأحكام الخراج

وقد سبق أنّ عمر أراد قسمتها لما قدم الجابية حتى أشار عليه معاذ بتركها ، ولو كانت مملوكة لأهلها لم تجز قسمتها بين المسلمين . وروى أبو عبيد عن أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال لسعيد بن عامر بن حديم : مالك تبطئ بالخراج ؟ فقال : أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير ، فلسنا نزيدهم على ذلك ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم . قال أبو مسهر : ليس لأهل الشام حديث في الخراج غير هذا « 1 » . قلت : وتسميتهم فلاحين يدل على أنهم متقبلون للأرض بالخراج لا ملاك لها . وههنا أمر ينبغي التفطن له ، وهو أن الشام قد ذكر الإمام أحمد : أنها فتحت عنوة ولم يستثن منها شيئا « 2 » ، وأبو عبيد ذكر أن مدنها فتحت صلحا بخلاف مزارعها « 3 » . فيجب أن ينظر على قوله في مسألة وهي : إذا حاصر الجيش بلدا واستولوا على ما حوله ثم فتح البلد صلحا ، فهل يكون وما حوله مأخوذا على وجه الصلح أو العنوة ؟ فذكر القاضي أبو يعلى في خلافه « 4 » : أن الجيش قد ملكوا الأرض التي حوله بمجرد استيلائهم عليها ، حتى أجاز قسمتها ، وذكر أنه مذهب الشافعي « 5 » . ويستدل لهذا بما في سنن أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عبد اللّه بن

--> ( 1 ) أخرجه أبو عبيد في « الأموال » ( 61 ) ، زنجويه في « الأموال » ( 174 ) وفي سنده انقطاع . ( 2 ) « المغني » ( 2 / 717 ) . ( 3 ) « الأموال » ( 147 ) . ( 4 ) هو كتاب « الخلاف الكبير » ويسمى « اختلاف الفقهاء » ويسمى كذلك « التعليق » للقاضي أبي يعلى ( ت : 458 ه ) . ( 5 ) « الأم » ( 4 / 103 ) .