عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
68
الاستخراج لأحكام الخراج
ومن طريق ثعلبة بن يزيد عن علي رضي اللّه عنه : لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت السواد بينكم « 1 » . وهذا يدلّ على أنّه لم ير قسمته لازمة بل رآها سائغة موكولة إلى اجتهاد الإمام . ولعله أراد قسمة بعضه بين بعض المسلمين ، كما أقطع عثمان رضي اللّه عنه بعضهم . وقالت طائفة : إنما وقفه عمر رضي اللّه عنه وجعله فيئا للمسلمين باستطابة نفوس الغانمين ، وعوّض من لم يرض بترك حقه منه مجانا . وهذا قول الشافعي وأصحابه « 2 » ، واستدلوا بما روى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم . قال : رأيت بجيلة ربع الناس يوم القادسية ، فجعل لهم عمر رضي اللّه عنه ربع السواد ، فأخذوا سنتين أو ثلاثا . قال : فوفد عمار بن ياسر إلى عمر ومعه جرير رضي اللّه عنهم . فقال عمر لجرير رضي اللّه عنهما : يا جرير لولا أني قاسم مسؤول لكنتم على ما جعل لكم ، وأرى الناس قد كثروا ، فأرى أن ترده عليهم ، ففعل ذلك جرير رضي اللّه عنه فأجازه عمر رضي اللّه عنه بثمانين دينارا « 3 » . وروى إسماعيل أيضا عن قيس قال : قالت امرأة من بجيلة - يقال لها أم كرز - لعمر رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين أنّ أبي هلك وسهمه ثابت في السواد ، وإني لم أسلم . فقال لها : يا أم كرز إن قومك قد صنعوا ما قد صنعوا ما قد علمت .
--> ( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 44 ) . ( 2 ) « الأم » للشافعي ( 4 / 103 ، 192 ) . ( 3 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 87 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 234 ) ، و « الخراج » ليحيى بن آدم ( 43 ) ، و « الخراج » لأبي يوسف ( 31 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 9 / 135 ) وسنده صحيح .