عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

69

الاستخراج لأحكام الخراج

فقالت : إن كانوا صنعوا ما صنعوا فإنّي لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء ، وتملأ كفي ذهبا قال : ففعل عمر رضي اللّه عنه ذلك فكانت الدنانير نحوا من ثمانين دينارا . أخرجهما يحيى بن آدم ، وأبو عبيد وغيرهما « 1 » . وأجاب أبو عبيد عن ذلك : بأن جريرا رضي اللّه عنه وقومه كان عمر رضي اللّه عنه قد نفلهم ذلك قبل القتال ، ثم أمضى لهم نفلهم بعده ، فكانوا قد ملكوه بذلك ، ولم يأخذوه بالقسمة من الغنيمة « 2 » . ثم روى من طريق داود عن الشعبي أن عمر رضي اللّه عنه كان أول من وجه إلى الكوفة جرير بن عبد اللّه رضي اللّه عنه بعد قتل أبي عبيد . فقال له : هل لك في الكوفة وأنفلك الثلث بعد الخمس فقال : نعم . فبعثه « 3 » . وأجاب ابن المنذر عمّا قال أبو عبيد بجوابين : أحدهما : أن أثر الشعبي منقطع فلا يعارض المتصل ، لأنّ الشعبي لم يسمع من عمر رضي اللّه عنه وإسماعيل بن أبي خالد سمع منه . والثاني : أنّهما مختلفان في المعنى فلا تنافي بينهما ، فيجوز أن يكون عمر رضي اللّه عنه جعل لهم الثلث نفلا ثم أعطاهم الربع قسمة حيث كانوا ربع أهل القتال . ويمكن الجواب عن حديث إسماعيل بن أبي خالد بجواب آخر غير ما ذكره أبو عبيد ؛ وهو أنّا نسلّم أن جريرا وقومه من بجيلة قسم لهم عمر رضي اللّه عنه ربع السواد لكونهم ربع المقاتلة . فإنّ الإمام يجوز له أن يقسم الأرض بين الغانمين وأن لا يقسم كما سبق تقريره . فلما قسم لهم عمر رضي اللّه عنه ذلك ملكوه بالقسمة ، ثم رأى

--> ( 1 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 78 ) ، و « الأموال » لابن زنجويه ( 235 ) ، و « فتوح البلدان » للبلاذري ( 228 ) ، والبيهقي ( 9 / 135 ) . ( 2 ) أبو عبيد في « الأموال » ( 88 ) . ( 3 ) أبو عبيد في « الأموال » ( 88 ) .