عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
58
الاستخراج لأحكام الخراج
وروى إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر رضي اللّه عنه قال : أفاء اللّه على رسوله خيبر ، فأقرّهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما كانوا ، وذكر الحديث « 1 » . وروى يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أفاء عليه خيبر ، قسمها ستة وثلاثين سهما ، وذكر الحديث ، خرّجه أبو داود « 2 » . وإذا تقرّر هذا فمن رأى دخول الأرض في آية الغنيمة خاصة ، أوجب قسمتها بين الغانمين ، ومن رأى دخولها في آية الفيء خاصة ، فمنهم من أوجب إرصادها للمسلمين عموما كقول مالك وأصحابه « 3 » . ومنهم من خير بين ذلك وبين قسمتها ، وهو قول الأكثرين . ثم إنّ أبا عبيد « 4 » زعم أن الصحابة رضي اللّه عنهم رأوا دخولها في كلتا الاثنتين ، فلذلك منهم من أشار بقسمتها ومنهم من أشار بحبسها ، وردّ ذلك أصحاب مالك وقالوا : لو دخلت في آية الغنيمة لكانت حقا للغانمين كالمنقولات ، فكيف يخيّر الإمام بين إعطائها لأهلها المستحقين لها وبين منعهم حقّهم . وقد يقال : إنّ من رأى قسمها - كالزبير وبلال - رضي اللّه عنهما وهو أول اختياري عمر رضي اللّه عنه لم يكن مأخذه في ذلك دخولها في آية الغنيمة ولا نعلم أحدا
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3414 ) ، وأحمد ( 3 / 367 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 4 / 123 ) ، والدارقطني في « سننه » ( 2 / 133 ) ، والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 2 / 38 ) ( 3 / 247 ) ( 4 / 113 ) ، وابن عبد البر في « التمهيد » ( 6 / 461 ) ( 9 / 143 ) مطولا ومختصرا . وهو صحيح . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3013 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 113 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( 71 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 219 ) ، ويحيى بن آدم في « الخراج » ( 35 ، 36 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 6 / 317 ) والحديث مرسل ولكن له رواية موصولة عند أبي داود ( 3012 ) ، والبيهقي ( 6 / 317 ) وبهذا يكون الحديث صحيحا . ( 3 ) « المدونة » ( 1 / 186 - 187 ) . ( 4 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 84 - 85 ) .