عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
59
الاستخراج لأحكام الخراج
من الصحابة أدخلها في آية الغنيمة ، وإنّما يكون مأخذهم في ذلك أنّها لما كانت فيئا لجميع المسلمين ، وحقا مشتركا بينهم ، جاز تخصيص الغانمين بها ؛ لأنّهم من جملة المسلمين ، ولهم خصوصية على غيرهم بحصول هذه بقتالهم عليها ، فإذا كانت المصلحة في تخصيصهم بها جاز ، وهذا كما أقطع بحصول هذه بقتالهم عليها ، فإذا كانت المصلحة في تخصيصهم بها جاز ، وهذا كما أقطع عثمان رضي اللّه عنه جماعة من الصحابة بعض أرض السواد إقطاع تمليك . ونظيره وقف الإمام بعض أراضي بيت المال على بعض المسلمين . وقد أفتى بجواز ذلك ابن عقيل من أصحابنا وطوائف من أصحاب الشافعي « 1 » وأبو حنيفة . ومن الشافعية من منع من ذلك ، وسنذكره مستوفيا فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . الأصل الثاني : حكم خيبر ، وقد اختلف الناس فيما فعله فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقالت طائفة : قسمها جميعها بين أهل الحديبية ، من شهد خيبر ومن غاب عنها ، وهذا قول الزهري : ذكره أبو داود في سننه « 2 » . وقد تقدّم أن عمر رضي اللّه عنه قال : لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى اللّه عليه وسلم خيبر « 3 » . وكذا روى ابن وهب في « مسنده » « 4 » عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عمن سمع عبد اللّه بن المغيرة بن أبي بردة يقول : سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول : لما افتتحت مصر قال الزبير بن العوام لعمرو بن العاص رضي
--> ( 1 ) « المهذب » للشيرازي ( 2 / 320 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3019 ) وسنده حسن . ( 3 ) أخرجه يحيى بن آدم في « الخراج » ( 80 ) . ( 4 ) الذي طبع لابن وهب هو جامعه فقط في مجلدين في دار ابن الجوزي في المملكة العربية السعودية .