عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

57

الاستخراج لأحكام الخراج

[ الحشر : 7 ] فهذا قسم آخر بين المسلمين على ما وضعه اللّه عز وجل فقسم الفيء لمن سمى من المهاجرين والأنصار ولمن جاء بعدهم ، خرّجه القاضي إسماعيل « 1 » . ونحو هذا قال قتادة ويزيد بن رومان « 2 » . وأن هذه القرى مما أخذ بالقتال ، لكنهم قالوا نسخ ذلك بآية الأنفال . فإن أرادوا النسخ الاصطلاحي ، وهو رفع الحكم ، فلا يصح ؛ لأن آية الأنفال نزلت عقب بدر ، قبل بني النضير وإن أرادوا أنها بينت أمرها وأن المراد بآية الحشر خمس الغنيمة ، وهذا قول عطاء الخراساني ، ذكره آدم بن أبي أياس في تفسيره عن أبي شيبة عنه « 3 » على تقدير أن يكون المراد الخمس خاصة ، ولو قيل - على تقدير أن يكون المراد الخمس خاصة بآية الحشر - أنها بينت أن خمس الغنيمة لا يختص بالأصناف الخمسة بل يشترك فيها جميع المسلمين كان متوجها . ويستدل بذلك على أن مصرف الخمس كله مصرف الفيء ، وهو أقوى الأقوال ، وهو قول ، مالك « 4 » . وقرره عمر بن عبد العزيز في رسالته في الفيء تقريرا بليغا شافيا رضي اللّه عنه . فهذه ثلاثة أقوال في الآية إذا قلنا أن الفيء هنا ما أخذ بقتال ، هل هي منسوخة ، أو أن المراد بها خمس الغنيمة ، أو أن المراد بها الأرض خاصة ، وهذا الثالث أصح . ويقرر هذا أن الفيء يستعمل كثيرا فيما أخذ بالقتال .

--> ( 1 ) أظنه في « أحكام القرآن » المفقود ، وانظر ابن هشام في « السيرة » ( 3 / 193 - 194 ) . ( 2 ) ورد عند الطبري ( 28 / 35 - 36 ) عن قتادة ويزيد بن رومان ، وعزاه في « الدر المنثور » للسيوطي ( 6 / 192 - 193 ) لعبد بن حميد . ( 3 ) مر الكلام على تفسير آدم بن أبي إياس وأنه مفقود ، وهذه النقولات تعطي ثراء للمكتبة الإسلامية إن أحسن استخراجها . ( 4 ) « المدونة » ( 1 / 387 ) .