عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

35

الاستخراج لأحكام الخراج

إسحاق بن يحيى بن شريح « 1 » : أنّ السواد كان في القديم على المقاسمة ، وأوّل من نقله من المقاسمة إلى الخراج قباذ بن فيروز « 2 » وكان سبب نقله من المقاسمة إلى الخراج : أن كسرى قباذ بن فيروز ركب في بعض الأيام للتصيّد ، فانفرد عن أصحابه في طلب طريدة ، فأشرف على بستان فيه ثمرة وامرأة تخبز ، ومعها ابن لها . فكان الصبي كلّما همّ بأخذ شيء من الثمرة من البستان تركت خبزها ومنعته من تناول شيء من الثمرة ، فناداها كسرى قباذ : لم منعتي الصبي من ذلك ؟ فقالت : إنّها مقاسمة للملك فيها حق ، ولم يأت عماله لتقبضه . فرقّ لها قباذ ، وأمر بإطلاق الغلات والثمار لأهل السواد ، ووضع على ذلك المسائح « 3 » ، وألزم أهلها الخراج « 4 » . ولم يزل السواد على المساحة والخراج إلى أن زال ملك الأكاسرة عنه وافتتحه عمر رضي اللّه عنه على يد سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه . وقد تقدّم قول الإمام أحمد رضي اللّه عنه : إنّما كان الخراج على عهد عمر رضي اللّه عنه يعني إنه لم يكن في الإسلام قبل خلافة عمر رضي اللّه عنه ولا ريب أن عمر رضي اللّه عنه وضع الخراج على أرض السواد ولم يقسمها بين الغانمين ، وكذلك غيرها من أراضي العنوة . وذكر أبو عبيد أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ومعاذ بن جبل أشارا على عمر رضي اللّه عنه بذلك . وروي من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرّب عن عمر

--> ( 1 ) هو أحد النصارى الذين كان لهم معرفة بأمور الدواوين ، ألّف كتابا في الخراج سماه « الخراج الكبير » انظر « الفهرست » لابن النديم ( 145 - 151 ) . ( 2 ) أحد ملوك الفرس . ( 3 ) جمع مساحة . ( 4 ) أورده الماوردي في « الأحكام السلطانية » ( 197 ) .