عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

36

الاستخراج لأحكام الخراج

رضي اللّه عنه : أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا ، فوجد الرجل يصيبه ثلاثة من الفلاحين ، فشاور في ذلك فقال له علي بن أبي طالب : دعهم يكونوا مادة للمسلمين فتركهم وبعث عليهم عثمان بن حنيف ، فوضع عليهم ثمانية وأربعين ، وأربعة وعشرين ، واثنى عشر « 1 » . ومن طريق يحيى بن حمزة : حدثني تميم بن عطية العنسي ، أخبرني عبد اللّه بن قيس قال : قدم عمر رضي اللّه عنه الجابية فأراد قسم الأرضين بين المسلمين ، فقال له معاذ رضي اللّه عنه : إذا واللّه ليكونن ما تكره ، إنك إن قسمتها اليوم صار الرّيع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون ، فيصير ذلك إلى الرجل الواحد ، أو المرأة ، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدا وهم لا يجدون شيئا ، فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم « 2 » . وفي رواية أخرى له قال : فصار إلى قول معاذ رضي اللّه عنهما « 3 » . وروى أبو زرعة الدمشقي وخرّجه من طريقه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية ، حدثني عبد اللّه بن قيس الهمداني قال : كنت فيمن تلقى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مقدمه الشام والجابية يريد قسم ما فتحناه من الأرضين ، قال : فتلقيناه خلف أذرعات « 4 » مع أبي عبيدة رضي اللّه عنه فذكر الحديث وقال فيه : فمضى عمر رضي اللّه عنه حتى نزل الجابية ، فذكر عمر رضي اللّه عنه قسم

--> ( 1 ) الأثر أخرجه أبو عبيد في « الأموال » ( 83 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 158 ، 230 ) ، ويحيى بن آدم في « الخراج » ، وأبو يوسف في الخراج ، و « فتوح البلدان » للبلاذري ( ص 326 ) ، والبيهقي في « السنن » ( 9 / 134 ) وقوله ثمانية وأربعين يعني درهما . ( 2 ) الأثر أخرجه أبو عبيد في « الأموال » ( 83 - 84 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 231 ) . ( 3 ) هذه الرواية ذكرها أبو عبيد في « الأموال » ( 84 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 232 ) . ( 4 ) أذرعات بلد في طرق الشام وتجاور أرض البلقاء ( عمّان عاصمة الأردن ومدينة السلط وهما في الأردن حاليا ) وتسمى الديوم ( درعا ) .