عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

206

الاستخراج لأحكام الخراج

الباب العاشر في حكم مال الخراج ومصارفه والتصرف فيه وفيه مسائل المسألة الأولى : أن الخراج على من هو عليه حكمه حكم الديون ، واجب في ذمته لأجل أرضه ، فهو موضوع على رقبة الأرض ، كما توضع الجزية على رقاب الآدميين . هذا نص أحمد « 1 » وإسحاق . وروى عن عمر بن عبد العزيز « 2 » . وهو قول مالك « 3 » والشافعي « 4 » ، والأكثرين من العلماء « 5 » الذين يقولون : يجتمع وجوب الخراج والعشر . لأنّ الخراج أجرة الأرض واجبة في الذمة ، والعشر واجب في الزرع . فهو كما لو استأجر أرضا أو اشتراها بثمن في ذمته وزرعها . وخالف في ذلك أبي حنيفة وطائفة من الكوفيين « 6 » ، ويروى عن عكرمة وغيره « 7 » . وقالوا : لا عشر مع الخراج . وكأنّهم جعلوا الخراج حقا متعلقا بنفس الثمرة والزرع . وهذا يشبه قولهم : أنه يسقط بتلف الثمرة والزرع بجائحة ، وإنه لا يؤخذ

--> ( 1 ) « المغني » لابن قدامة ( 2 / 726 ) ، « المحرر » للمجد بن تيمية ( 1 / 221 ) . ( 2 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 26 ، 127 ) . ( 3 ) « جواهر الإكليل شرح سيدي خليل » للأبي الأزهري ( 1 / 124 ) . ( 4 ) « الأم » للشافعي ( 3 / 240 ) ، « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 135 ) . ( 5 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 127 ، 128 ) وذكر منهم : ابن أبي ليلى وابن المبارك والأوزاعي وسفيان والمغيرة . ( 6 ) « فتح القدير » لابن الهمام ( 6 / 41 ، 42 ) . ( 7 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 129 ) .