عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

160

الاستخراج لأحكام الخراج

وذكر بعضهم مأخذا آخر لكراهة شراء المسلم الأرض الخراجية وهو : أنه يسقط خراجها فيسقط بذلك حق المسلمين ، فينهي عنه كما ينهى الذمي عن شراء الأرض العشرية ، لما فيه من إسقاط حق المسلمين من العشر ، ثم هل يسقط عنه العشر إذا فعل أو يضاعف عليه ، أو يبطل بيعه ؟ على أقوال معروفة . وهذا إن أريد به المسلم إذا اشتراها فلا خراج عليه . فهذا لا نعلم به قائلا . وإن أريد به أن الواقع كان بينهم كذلك ، فالمنهى عنه هو إسقاط حق المسلمين من الخراج لا شراء الأرض الخراجية . وقد روى عن عمر رضي اللّه عنه ما يشهد لهذا من رواية مجالد عن الشعبي : أن عتبة ابن فرقد اشترى أرضا من أرض الكوفة ، فطلب إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن يجعلها له صدقة ، فقال : اشتريتها من أهلها ؟ قال : اشتريتها ممن كانت في يده . قال : اشتريتها من أهلها ؟ ثم أد عنها الخراج « 1 » . خرجه حرب الكرماني . وذكر بعضهم مأخذا آخر للكراهة ، وهو الاشتغال بالفلاحة عن الجهاد وذلك مذموم ، وقد سبق عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ما يدل عليه ، ولكن على هذا المأخذ لا فرق بين أرض الخراج وأرض العشر ، وقد وردت أحاديث تدل على كراهة الاشتغال عن الجهاد بالحراثة والتجارة ، كما ورد في سنن أبي داود عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه أنهم لما أرادوا أن يثمروا أموالهم ويدعوا الجهاد نهوا عن ذلك ، وأنزل اللّه عز وجل وجل : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 2 » [ البقرة : 195 ] .

--> ( 1 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 110 ) ، و « الخراج » ليحيى بن آدم ( 54 ) . ( 2 ) الحديث أخرجه أبو داود ( 2512 ) ، والترمذي ( 2972 ) ، والنسائي في الكبرى ( 11026 ) ، والبيهقي ( 9 / 99 ) ، والحاكم ( 2 / 94 ) والأثر صحيح .