عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

153

الاستخراج لأحكام الخراج

وكذلك من تحجر مواتا أو أقطعه له الإمام فإنه لا يملكه بذلك ويثبت له فيه حق التملك ، وينتقل عنه بهبة وميراث . وفي نقله بعوض وجهان ، إلا أن يقال هنا ثبت له حق التملك ولا ملك شيء من المنافع ولا غيرها . وهذا بخلاف منافع الأرض الخراجية ، فإنه مملوكة لمن هي في يده كمنافع الوقف وأم الولد ، لكن لم يثبت لنا إلى الآن جواز المعاوضة عن هذه المنافع المملوكة وحدها على وجه التأبيد ، بل على وجه الإجارة . لكن قد يقال إن من بيده الأرض الخراجية مستأجرة على التأبيد فله أن يؤجر على التأبيد كما هو مستأجر عليه . وأما الكلام في إصداقها ، فسنذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وعن أحمد رواية : أنه يجوز الشرى دون البيع ، فمن الأصحاب من حكاها مطلقة ، لأن أحمد أطلق جواز الشراء دون البيع في رواية مهنأ وغيره ، ومنهم من قيد ذلك بالحاجة بقدرها ، ومنهم القاضي في « الأحكام السلطانية » . لأن أكثر نصوص أحمد مقيدة بذلك « 1 » . وقال في رواية المروزي : لا يشترى إلا مقدار القوت ، فإن كان أكثر من القوت تصدق به . وقال أيضا في روايته لمن سأله عن الشراء : إن كنت في كفاية فلا « 2 » . وقال في رواية أبو طالب : يشتري ما يقوم به ويقوت عياله ، فما كان أكثر من القوت فلا . وقال في رواية المروزي : ليس هنا قياس ، إنما هو استحسان ، وذكر : أن أصله أن الصحابة رضي اللّه عنهم رخصوا في شراء المصاحف دون بيعها « 3 » .

--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 206 ) . ( 2 ) « الورع » للمروزي ( 26 ) . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 206 ) .