عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
115
الاستخراج لأحكام الخراج
لأنه يصح استئجاره للزراعة . وإنما الروايتان فيما تناله الأمطار النادرة من السيول التي لا تعتاد ، أو يمكن زراعته بالدواليب المستخرجة والكلف ، وهو قول ابن عقيل في كتاب « الروايتان » وفي كتاب « الفنون » ، وكذا ذكر صاحب « الكافي » : أن ما يمكن زرعه والانتفاع به بأي وجه كان يجب فيه الخراج رواية واحدة . وإنما الروايتان في موات لا يمكن زرعه وهو على صفة يمكن إحياؤه ، فإن الانتفاع لم ينحصر في الزرع بل يمكن بالبنيان وغيره . وهذا فيه نظر . فإن الحوانيت والمساكن لا خراج عليها . وأما وضع عمر رضي اللّه عنه الخراج على العامر والغامر ، فالعامر ما زرع ، والغامر ما لم يزرع ، لكن له ماء . وسمي غامرا ، لأن الماء يبلغه فيغمره - فاعل بمعنى مفعول - . وما لا يناله الماء من الأرض لا يقال له غامر ، كذا نقله صاحب الصحاح « 1 » . وقال حرب سمعت إسحاق يقول في حديث عمر رضي اللّه عنه أنه وضع الخراج على العامر والغامر . قال : يعني مما يبلغه الماء وكذا نقل الكوسج هذا التفسير عن أحمد وإسحاق . وقال يحيى بن آدم : وضع عمر رضي اللّه عنه الخراج على كل عامر وغامر من أرضهم يناله الماء ويقدر على عمارته « 2 » . ولا فرق بين أن يكون الماء من أرض الخراج أو من غيرها عندنا ، وعند الأكثرين . ونص أحمد على أن الخراج جزية على رقبة الأرض كجزية الرؤوس على رقاب الآدميين « 3 » .
--> ( 1 ) « الصحاح » للجوهري ( 2 / 773 ) . ( 2 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 22 ) . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 136 ، 170 ) .