عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

116

الاستخراج لأحكام الخراج

وقال أبو حنيفة : لا خراج إلا فيما سقى من ماء الخراج ، وإن كانت أرضه غير خراجية ، ومنع لمن يسقى بماء أحدهما من أرض الآخر « 1 » . وعند الجمهور لا يمنع ذلك ، فإن الخراج على رقبة الأرض ، والعشر على رقبة الزرع ، والماء لا خراج عليه ولا عشر ، ولا اعتبار به . وإذا قلنا : لا خراج على ما لا ماء له فزرعه من هو بيده بماء نقله إليه بكلفة ، فقال ابن عقيل في « الفنون » : خرّجها بعض القضاة من أصحابنا على الروايتين . قال ابن عقيل : وهو غلط على المذهب ، لأن الروايتين في أرض لا ماء لها ، ولا زرعها من هي بيده ، فأما إذا زرعها فقد وجد سبب إيجاب الخراج ، لأنه كالأجرة ، والأجرة تجب بالتمكين أو بالفعل ، ولهذا إذا كان لها ماء ولم يزرع وجب الخراج ، فإذا زرع فقد وجد حقيقة التصرف بالمقصود ، فهو كالأرض المستأجرة إذا نضب ماء البئر أو النهر فأراد الفسخ كان له ذلك ، ولا أجرة ، فإذا زرع فيها لم تسقط الأجرة لحصول الانتفاع حقيقة انتهى « 2 » . وأيضا فيقال : منفعة هذه الأرض مملوكة للمسلمين ، فمن استوفاها كان عليه ضمانها بعوض مثلها ، إلا أن تكون مواتا ، ففي وجوب الخراج على من أحياها خلاف سنذكره إن شاء اللّه تعالى . وأما إذا استولى عليها من غير انتفاع ففي ضمانه الروايتان ؛ لأنه استولى ما لا نفع فيه ، أوليس له نفع مقصود ، وهذا إذا كانت الأرض على هذه الصفة من ابتداء وضع اليد عليها . فأما إن طرأ لها ذلك ، بأن ذهب ماؤها ، فإن كان يفعل من هي في يده لم

--> ( 1 ) « فتح القدير » ( 2 / 255 ) . ( 2 ) نقله عن الفنون المرداوي في « الأنصاف » ( 4 / 196 ) .