عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
110
الاستخراج لأحكام الخراج
والنسائي وابن ماجة « 1 » . والطائفة الثانية : زعموا أن ضمان الشجر وتقبلها لأخذ ثمرها جائز ، لأن الأعيان المستخلفة شيئا فشيئا حكمها حكم المنافع ، قالوا : وليس ذلك من البيع وإنما هو من نوع الإجارة ، فتكون مؤنة العمل على المستأجر لا على المؤجر ، بخلاف بيع الثمر . ولو تلف منها شيء بجائحة ثبت له الفسخ أو الأرش بمنزلة من استأجر منافع فتلف بعضها قبل استيفائه . وليس هو من باب إجاحة المبيع في شيء . وهذا اختيار أبي العباس بن تيمية « 2 » ، وزعم أن ما فعله عمر والصحابة رضي اللّه عنهم هو من هذا الباب لا من باب البيع ؛ لأن في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن عمر رضي اللّه عنه نهى عن بيع الثمرة حتى تصلح « 3 » . وقد روى عن عمر رضي اللّه عنه أنه ضمن حديقة سنين ، فدل على أنه كان يفرق بين البيع والتقبيل . وقد اختلف السلف في حكم تقبيل الشجر ، فأكثرهم نهوا عنه وقالوا : هو ربا . وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس « 4 » رضي اللّه عنهم وسعيد بن جبير والحسن وميمون بن مهران ، وعمر بن عبد العزيز ، وكتب إلى أهل البصرة ينهاهم عن ذلك . ونص عليه أحمد وغيره من الأئمة . وقال أبو عبيد : لا نعلم المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات « 5 » .
--> ( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود ( 3390 ) ، والنسائي ( 7 / 47 ) ، وفي الكبرى ( 4658 ) ، وابن ماجة ( 2461 ) ، والإمام أحمد في المسند ( 5 / 182 - 187 ) ، وابن أبي شيبة ( 21245 ) ( 26514 ) والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 4 / 110 ) والحديث ضعيف . ( 2 ) ( 4 / 489 ) الاختيارات من « الفتاوى الكبرى » . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2194 ) ، ومسلم ( 1555 ) لفظ مسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى . ( 4 ) عن ابن عباس رواه أبو عبيد في « الأموال » ( 90 ) ، وابن زنجويه ( 266 ) . ( 5 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 99 - 100 ) ومعنى القبالة : هو أن تستقبل الأرض بخراج أو جباية وجمعها قبالات .