ابن قتيبة الدينوري

17

أدب الكاتب

ونستحبّ له « 1 » - إن استطاع - أن يعدل بكلامه عن الجهة التي تلزمه مستثقل الإعراب ؛ ليسلم من اللّحن وقباحة التقعير ؛ فقد « 2 » كان واصل بن عطاء سام « 3 » نفسه للثغة « 4 » إخراج الراء من كلامه « 5 » ، ولم « 6 » يزل يروضها حتّى انقادت له طباعه ، وأطاعه لسانه ؛ فكان « 7 » لا يتكلم [ 15 ] في مجالس التناظر بكلمة فيها راء ، وهذا أشدّ وأعسر مطلبا مما أردناه . وليس حكم الكتاب في هذا الباب حكم « 8 » الكلام ؛ لأن الإعراب لا يقبح منه شيء في الكتاب ولا يثقل ، وإنما يكره فيه وحشيّ الغريب ، وتعقيد « 9 » الكلام ، كقول بعض الكتّاب « 10 » في كتابه إلى العامل فوقه « وأنا محتاج إلى أن تنفذ إليّ جيشا لجبا عرمرما » ، وكقول آخر « 11 » في كتابه : « عضب عارض ألم ألمّ فأنهيته عذرا » وكان هذا الرّجل قد أدرك صدرا من الزمان ، وأعطي بسطة في العلم واللسان ، وكان لا يشان في كتابته إلا بتركه سهل الألفاظ ومستعمل المعاني ، وبلغني أنّ الحسن بن سهل أيام دولته رآه يكتب وقد ردّ عن هاء « اللّه » خطّا من آخر السطر إلى أوله ، فقال : ما هذا ؟

--> ( 1 ) : و ، ل ، س : ونستحبّ ، دون « له » . ( 2 ) : أثبتها الناشر « وقد » من ب . ( 3 ) : و : قد سام . ( 4 ) : و ، س : للثغة كانت فيه . ( 5 ) : زاد في ل ، س : وكانت لثغته على الراء . ( 6 ) : س : فلم . ( 7 ) : و : وكان . ( 8 ) : و : كحكم . ( 9 ) : و : تقعير . ( 10 ) : لم يعرفه الجواليقي ولا ابن السيد . ( 11 ) : هو أحمد بن شريح ، من أهل مرو ، قاله الجواليقي ، ص : 107 ، ورآه ، في بعض الحواشي المعلقة ، ابن السيد في الاقتضاب ، ص : 59 .