ابن قتيبة الدينوري

18

أدب الكاتب

قال « 1 » : طغيان في القلم . وكان هذا الرجل صاحب جدّ ، وأخا ورع ودين ، لم يمزح بهذا القول ، ولا كان الحسن أيضا عنده ممّن يمازح . ونستحبّ له « 2 » أن ينزّل ألفاظه في كتبه [ 16 ] فيجعلها على قدر الكاتب والمكتوب إليه ، وألّا يعطي خسيس الناس رفيع الكلام ، ولا رفيع الناس خسيس « 3 » الكلام ؛ فإني رأيت الكتّاب قد تركوا تفقّد هذا من أنفسهم ، وخلّطوا فيه ؛ فليس « 4 » يفرقون بين من يكتب إليه : « فرأيك في كذا » وبين من يكتب إليه « فإن رأيت كذا » « 5 » ، و « رأيك » إنما يكتب بها إلى الأكفاء والمتساوين « 6 » ولا يجوز أن يكتب بها إلى الرؤساء والأستاذين « 7 » ؛ لأن فيها معنى الأمر ، ولذلك نصبت ، ولا يفرقون بين من يكتب إليه : « وأنا فعلت ذلك » وبين من يكتب إليه « ونحن فعلنا ذلك » ، و « نحن » لا يكتب بها عن نفسه إلا آمر أو ناه ، لأنها من كلام الملوك والعلماء « 8 » ، قال اللّه جل ثناؤه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ « 9 » ، وقال : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 10 » ، وعلى هذا الابتداء خوطبوا في [ 17 ] الجواب ، فقال تعالى حكاية عن من حضره الموت : رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً « 11 » ولم يقل :

--> ( 1 ) : و ، ل ، س : فقال . ( 2 ) : زاد في أ ، و ، س : أيضا . ( 3 ) : ل ، س : وضيع . ( 4 ) : و : فليسوا . ( 5 ) : أ : كذا وكذا . ( 6 ) : أ ، س : والمساوين ، وكذا في الجواليقي . ( 7 ) : س : والأساتذة . ( 8 ) : و ، ج ، ل ، س : والعظماء . ( 9 ) : سورة الحجر : 9 ( 10 ) : سورة القمر : 49 ( 11 ) : سورة المؤمنون : 99 - 100 .