ابن قتيبة الدينوري
16
أدب الكاتب
كانت « 1 » تعيّر بأكل السّخينة ، وهي حساء من دقيق يتّخذ عند غلاء السّعر ، وعجف المال ، وكلب الزمان ؛ فهذا وما أشبهه « 2 » مزح الأشراف ، وذوي المروءات ؛ فأما السّباب وشتم السّلف وذكر الأعراض بكبير الفواحش ؛ فما « 3 » لا نرضاه « 4 » لخساس العبيد وصغار الولدان . ويستحبّ « 5 » له أن يدع في كلامه التّقعير « 6 » والتّقعيب ، كقول يحيى ابن يعمر لرجل خاصمته امرأته عنده : « أأن « 7 » سألتك ثمن شكرها وشبرك ، أنشأت تطلّها وتضهلها » « 8 » ، وكقول [ 14 ] عيسى بن عمر - ويوسف ابن عمر بن هبيرة يضربه بالسياط - « واللّه إن كانت إلا أثيّابا في أسيفاط قبضها عشّاروك » . فهذا وأشباهه « 9 » كان يستثقل والأدب غضّ والزمان زمان ، وأهله « 10 » يتحلّون فيه بالفصاحة ، ويتنافسون في العلم ، ويرونه تلو المقدار في درك ما يطلبون وبلوغ ما يؤمّلون ، فكيف به اليوم مع انقلاب الحال ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أبغضكم إليّ الثّرثارون المتفيهقون المتشدّقون » ؟ ؟ ! !
--> ( 1 ) : ليس في س . ( 2 ) : و : وأشباهه . ( 3 ) : س ، و : فممّا . ( 4 ) : أ : ترضاه . ( 5 ) : و ، ل ، س : ونستحبّ . ( 6 ) : أ : التقريع . والتقعير في الكلام : التشدّق فيه ، والتقعيب مثله . ( 7 ) : أ ، س : أأن . ( 8 ) : انظر تفسيره في الجواليقي ، ص : 101 ، والكامل 1 / 72 - 73 ، والخبر في إنباه الرواة 4 / 21 . ( 9 ) : و : وما أشبهه . ( 10 ) : ج : والناس . و : كانوا يتحلّون .